البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 394 / داخلي 370 من 887

[صفحة 394]

شباننا، و فرق جماعتنا فإن كان يحمله على ذلك العدم، جمعنا له مالا، فيكون أكثر قريش مالا، و نزوجه أي امرأة شاء من قريش.


فقال له أبو طالب: ما هذا، يا بن أخي؟ فقال: «يا عم، هذا دين الله، الذي ارتضاه لأنبيائه و رسله، بعثني الله رسولا إلى الناس» .


فقال: يا بن أخي، إن قومك قد أتوني يسألوني أن أسألك أن تكف عنهم. فقال: «يا عم، لا أستطيع أن أخالف أمر ربي» فكف عنه أبو طالب.


ثم اجتمعوا إلى أبي طالب، فقالوا: أنت سيد من ساداتنا، فادفع إلينا محمدا لنقتله، و تملك علينا. فقال أبو طالب قصيدته الطويلة، منها:


و لما رأيت القوم لا ود عندهم # و قد قطعوا أكل العرى و الوسائل


كذبتم و بيت الله يبزى‏ (1) محمد # و لما نطاعن دونه و نناضل


و نسلمه حتى نصرع حوله # و نذهل عن أبنائنا و الحلائل‏


فلما اجتمعت قريش على قتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و كتبوا الصحيفة القاطعة، جمع أبو طالب بني هاشم‏ (2) ، و حلف لهم بالبيت و الركن و المقام و المشاعر في الكعبة، لئن شاكت محمدا شوكة لآتين عليكم يا بني هاشم. فأدخله الشعب، و كان يحرسه بالليل و النهار، قائما على رأسه بالسيف أربع سنين.


فلما خرجوا من الشعب حضرت أبا طالب الوفاة، فدخل عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هو يجود بنفسه، فقال: «يا عم، ربيت صغيرا و كفلت يتيما، فجزاك الله عني خيرا، أعطني كلمة أشفع لك بها عند ربي» ؛ فروي أنه لم يخرج من الدنيا حتى أعطى رسول الله (صلى الله عليه و آله) الرضا، و قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي و أمي و عمي، و أخ كان لي مؤاخيا في الجاهلية» .


99-5955/ (_10) - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة و عبد الله بن سنان و أبي حمزة الثمالي، قالوا: سمعنا أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، يقول: «لما حج رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة الوداع نزل بالأبطح، و وضعت له وسادة فجلس عليها، ثم رفع يده إلى السماء، و بكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب، إنك وعدتني في أبي و امي و عمي ألا تعذبهم بالنار-قال-فأوحى الله إليه: أني آليت على نفسي ألا يدخل جنتي إلا من شهد أن لا إله إلا الله و أنك عبدي و رسولي، و لكن ائت الشعب فنادهم، فإن أجابوك فقد وجبت لهم رحمتي. فقام النبي (صلى الله عليه و آله) إلى الشعب، فناداهم، و قال: يا أبتاه، و يا أماه، و يا عماه، فخرجوا ينفضون التراب عن رؤوسهم، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) : ألا ترون إلى هذه الكرامة التي أكرمني الله بها؟ فقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله حقا حقا، و أن جميع ما أتيت به من عند الله فهو الحق. فقال: ارجعوا


____________

(_10) -تفسير القمّي 1: 380.


(1) يبزى: أي يقهر و يغلب، أراد لا يبزى فحذف (لا) من جواب القسم، و هي مراده، أي لا يقهر و لم نقاتل عنه و ندافع. «النهاية 1: 125» .

(2) في المصدر: لأبثنّ عليكم بني هاشم.

التالي الأصلية 394داخلي 370/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...