هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 413 / داخلي 386 من 887
»»
[صفحة 413]
أفاويق (1) الصبر الأدهم فوق ما أتوا و عملوا، أما إنه لم يبق إلا الزمهرير من شتائهم، و ما لهم من الصيف إلا رقدة، ويحهم ما تزودوا و جمعوا على ظهورهم من الآثام و الخطايا.
فيا مطايا الخطايا، و يا زور الزور، و أوزار الآثام مع الذين ظلموا، اسمعوا و اعقلوا و توبوا، و ابكوا على أنفسكم، فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
فاقسم ثم اقسم، لتحملنها بنو امية من بعدي، و ليعرفنها في دار غيرهم عما قليل، فلا يبعد الله إلا من ظلم، و على البادي-يعني الأول-ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزارهم و أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة، و من أوزار الذين يضلونهم بغير علم، ألا ساء ما يزرون» .
99-6005/ (_10) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن محمد السياري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، قال: حدثني حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي إسحاق الليثي، قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : يا بن رسول الله، أخبرني عن المؤمن المستبصر إذا بلغ في المعرفة و كمل، هل يزني؟قال: «اللهم لا» . قلت: فيلوط؟قال: «اللهم لا» . قلت: فيسرق؟قال:
«لا» . قلت: فيشرب الخمر؟قال: «لا» . قلت: فيأتي بكبيرة من هذه الكبائر أو فاحشة من هذه الفواحش؟قال: «لا» .
قلت: فيذنب ذنبا؟قال: «نعم، هو مؤمن مذنب ملم» . قلت: ما معنى ملم؟قال: «الملم بالذنب لا يلزمه و لا يصير عليه» .
قال: فقلت: سبحان الله!ما أعجب هذا، لا يزني، و لا يلوط، و لا يسرق، و لا يشرب الخمر، و لا يأتي بكبيرة من الكبائر و لا فاحشة!فقال: «لا تعجب من أمر الله، إن الله عز و جل يفعل ما يشاء، و لا يسأل عما يفعل و هم يسألون، فمم عجبت يا إبراهيم؟سل و لا تستنكف و لا تستح، فإن هذا العلم لا يتعلمه مستكبر و لا مستحيي» .
قلت: يا بن رسول الله، إني أجد من شيعتكم من يشرب الخمر، و يقطع الطريق، و يخيف السبيل، و يزني، و يلوط، و يأكل الربا، و يرتكب الفواحش، و يتهاون بالصلاة و الصيام و الزكاة، و يقطع الرحم، و يأتي الكبائر، فكيف هذا، و لم ذاك؟فقال: «يا إبراهيم، هل يختلج في صدرك شيء غير هذا؟» قلت: نعم-يا بن رسول الله-اخرى أعظم من ذلك. فقال: «و ما هو، يا أبا إسحاق؟» قال: فقلت: يا بن رسول الله، و أجد من أعدائكم، و من مناصبيكم من يكثر من الصلاة و من الصيام، و يخرج الزكاة، و يتابع بين الحج و العمرة، و يحرص على الجهاد، و يأثر (2) على البر و على صلة الأرحام، و يقضي حقوق إخوانه، و يواسيهم من ماله، و يتجنب شرب الخمر و الزنا و اللواط، و سائر الفواحش، فمم ذاك؟و لم ذلك؟فسره لي با بن رسول الله و برهنه و بينه، فقد-و الله-كثر فكري، و أسهر ليلي و ضاق ذرعي.
قال: فتبسم الباقر (صلوات الله عليه) ، ثم قال: «يا إبراهيم، خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت، و علما مكنونا من
____________
(_10) -علل الشرائع: 606/81.
(1) الأفاويق: ما اجتمع من الماء في السحاب، فهو يمطر ساعة بعد ساعة. و الأفاويق أيضا جميع (الفيقة) اسم اللبن الذي يجتمع في الضّرع بين الحلبتين. و كنىّ به هنا عن استمرار العذاب.
(2) أثر أن يفعل ذلك الأمر: أي فرغ له و عزّم عليه. «لسان العرب-أثر-4: 8» .