هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 414 / داخلي 387 من 887
»»
[صفحة 414]
خزائن علم الله و سره، أخبرني-يا إبراهيم-كيف تجد اعتقادهما؟» .
قلت: يا بن رسول الله، أجد محبيكم و شيعتكم على ما هم فيه مما و صفته من أفعالهم، لو أعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن ولايتكم و محبتكم إلى موالاة غيركم و محبتهم، ما زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيكم، و لو قتل فيكم ما ارتدع و لا رجع عن محبتكم و ولايتكم. و أرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم، لو اعطي أحدهم ما بين المشرق و المغرب ذهبا و فضة أن يزول عن محبة الطواغيت و موالاتهم إلى موالاتكم، ما فعل و لا زال، و لو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، و لو قتل فيهم، ما ارتدع و لا رجع، و إذا سمع أحدهم منقبة لكم و فضلا اشمأز من ذلك و تغير لونه، و رؤي كراهية ذلك في وجهه، بغضا لكم و محبة لهم.
قال: فتبسم الباقر (عليه السلام) ، ثم قال: «يا إبراهيم، ها هنا هلكت العاملة الناصبة، تصلى نارا حامية، تسقى من عين آنية، و من أجل ذلك قال الله عز و جل: وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً (1) ويحك-يا إبراهيم-أ تدري ما السبب و القصة في ذلك، و ما الذي قد خفي على الناس منه» ؟ قلت: يا بن رسول الله، فبينه لي و اشرحه و برهنه.
قال: «يا إبراهيم، إن الله تبارك و تعالى لم يزل عالما قديما، خلق الأشياء لا من شيء، و من زعم أن الله عز و جل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته و هويته، كان ذلك الشيء أزليا، بل خلق الله عز و جل الأشياء كلها لا من شيء، فكان مما خلق الله عز و جل أرضا طيبة، ثم فجر منها ماء عذبا زلالا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام فطبقها (2) و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا، فجعله طين الأئمة (عليهم السلام) ، ثم أخذ ثفل (3) ذلك الطين، فخلق منه شيعتنا، و لو ترك طينتكم-يا إبراهيم-على حالها كما ترك طينتنا، لكنتم و نحن شيئا واحدا» .
قلت: يا بن رسول الله، فما فعل بطينتنا؟ قال: «أخبرك-يا إبراهيم-خلق الله عز و جل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماء أجاجا آسنا (4) مالحا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت، فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها و عمها، ثم نضب ذلك الماء عنها، ثم أخذ من ذلك الطين، فخلق منه الطغاة و أئمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم، و لو ترك طينتهم على حالها و لم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين، و لا صلوا و لا صاموا و لا زكوا و لا حجوا و لا أدوا
____________
(1) الفرقان 25: 23.
(2) طبقها: غشاها و عمّها. «المعجم الوسيط-طبق-2: 550» .
(3) الثّفل: ما استقرّ تحت الماء و نحوه من كدر. «المعجم الوسيط-ثفل-1: 97» .