البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 532 / داخلي 501 من 887

[صفحة 532]

99-6371/


____________

_3


- و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد، قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت و امي، إني أدخل كنيفا (1) لي، و لي جيران عندهم جوار يتغنين و يضربن بالعود، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن، فقال: «لا تفعل» .


فقال الرجل: و الله، ما أتيتهن، إنما هو سماع أسمعه باذني. فقال: «لله أنت!أما سمعت الله عز و جل يقول:


إِنَّ اَلسَّمْعَ وَ اَلْبَصَرَ وَ اَلْفُؤََادَ كُلُّ أُولََئِكَ كََانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ؟!» فقال: بلى و الله، لكأني لم أسمع بهذه الآية من كتاب الله من أعجمي و لا عربي، لا جرم أني لا أعود إن شاء الله، و إني لأستغفر الله.


فقال له: «قم فاغتسل وصل ما بدا لك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك!احمد الله و اسأله التوبة من كل ما يكره، فإنه لا يكره إلا كل قبيح، و القبيح دعه لأهله فإن لك أهلا» .


99-6372/ (_4) - و عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد، قال: حدثنا أبو عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث طويل-قال: «و فرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، و أن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز و جل عنه، و الإصغاء إلى ما أسخط الله عز و جل، فقال في ذلك:


وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ اَللََّهِ يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (2) ، ثم استثنى الله عز و جل موضع النسيان، فقال: وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرى‏ََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ (3) ، و قال: فَبَشِّرْ عِبََادِ* `اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولََئِكَ اَلَّذِينَ هَدََاهُمُ اَللََّهُ وَ أُولََئِكَ هُمْ أُولُوا اَلْأَلْبََابِ (4) ، و قال عز و جل: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ* `اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ عَنِ اَللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* `وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ (5) ، و قال: وَ إِذََا سَمِعُوا اَللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَ قََالُوا لَنََا أَعْمََالُنََا وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ (6) ، و قال: وَ إِذََا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرََاماً (7) فهذا ما فرض الله على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له و هو عمله، و هو من الإيمان.


و فرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، و أن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له، و هو عمله، و هو من الإيمان، فقال تبارك و تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ (8) فنهاهم أن


____________

(_3) -الكافي 6: 432/10.


(_4) -الكافي 2: 28/1.


(1) الكنيف: الظلّة تشرع فوق باب الدار، و المرحاض. «المعجم الوسيط-كنف-2: 801» .

(2) النساء 4: 140.

(3) الأنعام 6: 68.

(4) الزمر 39: 17-18.

(5) المؤمنون 23: 1-4.

(6) القصص 28: 55.

(7) الفرقان 25: 72.

(8) النور 24: 30.

التالي الأصلية 532داخلي 501/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...