هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 565 / داخلي 534 من 887
»»
[صفحة 565]
و لم يكن يومئذ كافرا، و لقد آمن بالله تبارك و تعالى و برسوله (صلى الله عليه و آله) ، و سبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله و برسوله (صلى الله عليه و آله) ، و إلى الصلاة بثلاث سنين.
و كانت أول صلاة صلاها مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) الظهر ركعتين، و كذلك فرضها الله تبارك و تعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يصليها بمكة ركعتين، و يصليها علي (عليه السلام) معه بمكة ركعتين، مدة عشر سنين، حتى هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، و خلف عليا (عليه السلام) في امور لم يكن يقوم بها (1) أحد غيره.
و كان خروج رسول الله (صلى الله عليه و آله) من مكة (2) في أول يوم من ربيع الأول، و ذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، و قدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس، فنزل بقبا (3)
فصلى الظهر ركعتين و العصر ركعتين، ثم لم يزل مقيما ينتظر عليا (عليه السلام) يصلي الخمس صلوات ركعتين ركعتين، و كان نازلا على بني عمرو بن عوف، فأقام عندهم بضعة عشر يوما، يقولون له: أ تقيم عندنا فنتخذ لك منزلا و مسجدا؟فيقول: لا، إني أنتظر قدوم علي بن أبي طالب، و قد أمرته أن يلحقني، و ما أنا بمقيم حتى يلحقني، و لست مستوطنا منزلا حتى يقدم علي، و ما أسرعه!إن شاء الله، فقدم علي (عليه السلام) ، و النبي (صلى الله عليه و آله) في بيت عمرو بن عوف، فنزل معه، ثم إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما قدم عليه علي (عليه السلام) تحول من قبال إلى بني سالم بن عوف، و علي (عليه السلام) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخط لهم مسجدا، و نصب قبلته، فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين، و خطب خطبتين.
ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها، و علي (عليه السلام) معه لا يفارقه، يمشي بمشيه، و ليس يمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم، فيقول لهم: خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة؛ فانطلقت به و رسول الله (صلى الله عليه و آله) واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى-و أشار بيده إلى باب مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) الذي يصلى عنده بالجنائز-فوقفت عنده و بركت، و وضعت جرانها (4) على الأرض، فنزل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أقبل أبو أيوب مبادرا حتى احتمل رحله فأدخله منزله، و دخل (5) رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام) معه حتى بني له مسجده، و بنيت له مساكنه و منزل علي (عليه السلام) ، فتحولا إلى منازلهما» . فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين (عليه السلام) : جعلت فداك، كان أبو بكر مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) حين أقبل إلى المدينة، فأين فارقه؟
____________
(1) في «ط» : يقدر لها.
(2) في «ط» : يوم خرج مهاجرا.
(3) قبا، بالضم: قرية قرب المدينة، و أصله اسم بئر عرفت القرية بها، و هي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، تقع على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكّة، و فيها مسجد التقوى. «مراصد الاطلاع 3: 1061» .
(4) جران البعير: مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره. «الصحاح-جرن-5: 2091» .