البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 623 / داخلي 589 من 887

[صفحة 623]

يستيقظ، و ليس هذا من فعل الإله» .


قال: «و كان الفتية الستة كل يوم عند أحدهم يأكلون و يشربون، و كانوا في ذلك اليوم عند تمليخا فاتخذ لهم من أطيب الطعام و أعذب الشراب فطعموا و شربوا، ثم قال: يا إخوتاه، قد وقع في نفسي شي‏ء قد منعني الطعام و الشراب و المنام قالوا: و ما ذلك يا تمليخا، فقال تمليخا: لقد أطلت فكري في هذه السماء فقلت: من رفع سقفها محفوظة بلا علاقة من فوقها و لا دعامة من تحتها، و من أجرى فيها شمسا و قمرا نيرين مضيئين‏ (1) ، و من زينها بالنجوم؟ثم أطلت فكري في هذه الأرض، فقلت: من سطحها على صميم الماء الزاخر، و من حبسها بالجبال أن تميد على كل شي‏ء؟و أطلت فكري في نفسي، فقلت: من أخرجني جنينا من بطن امي، و من غذاني، و من رباني في بطنها؟إن لهذا صانعا و مدبرا غير دقيوس الملك، و ما هذا إلا ملك الملوك و جبار السماوات» .


قال: «فانكب الفتية على رجليه فقبلوها، و يقولون: قد هدانا الله من الضلالة بك إلى الهدى فأشر علينا-قال- فوثب تمليخا فباع تمرا من حائط له ثلاثة دراهم‏ (2) ، و صرها في كمه، و ركبوا على خيولهم و خرجوا من المدينة، فلما ساروا ثلاثة أميال، قال تمليخا: يا إخوتاه جاء ملك الآخرة و ذهب ملك الدنيا و زال أمرها، انزلوا عن خيولكم و امشوا على أرجلكم لعل الله يجعل لكم من أمركم فرجا و مخرجا؛ فنزلوا عن خيولهم فمشوا سبع فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دما» .


قال: «فاستقبلهم راع، فقالوا، أيها الراعي، هل من شربة لبن؟هل من شربة ماء؟فقال الراعي عندي ما تحبون، و لكن أرى وجوهكم وجوه الملوك، و ما أظنكم إلا هرابا من دقيوس الملك؟قالوا: أيها الراعي، لا يحل لنا الكذب، فينجينا منك الصدق؟قال: نعم، فأخبروه بقصتهم، فانكب على أقدامهم يقبلها، و قال: يا قوم، لقد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم، و لكن أمهلوني حتى أرد الأغنام إلى أربابها و ألحق بكم، فوقفوا له فرد الأغنام و أقبل يسعى فتبعه كلبه. » فقال اليهودي: يا علي، ما كان لون الكلب، و ما اسمه؟قال علي (عليه السلام) : «يا أخا اليهود (3) ، أما لون الكلب فكان أبلق بسواد، و أما اسمه فكان قطمير (4) . فلما نظر الفتية إلى الكلب، قال بعضهم لبعض: إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنباحه فألحوا عليه بالحجارة، فلما نظر الكلب إليهم قد ألحوا عليه بالطرد أقعى على ذنبه و تمطى و نطق بلسان ذلق‏ (5) ، و هو ينادي: يا قوم، لم تردوني و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ذروني أحرسكم من عدوكم، -قال-فجعلوا يبتدرونه، فحملوه على أعناقهم-قال-فلم يزل الراعي يسير بهم حتى علابهم جبلا فانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد، فإذا بإزاء الكهف عين، و أشجار مثمرة، فأكلوا من الثمرة و شربوا من الماء، و جهنم


____________

(1) في المصدر: آيتين مبصرتين.

(2) في المصدر: ثلاثة آلاف درهم.

(3) في المصدر: قال عليّ (عليه السّلام) : لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العلي العظيم.

(4) في المصدر: قمطير.

(5) في المصدر: طلق.

التالي الأصلية 623داخلي 589/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...