هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 647 / داخلي 613 من 887
»»
[صفحة 647]
يكن ذلك الكنز بذهب و لا فضة، و لكن كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: عجب (1) لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم، عجب لمن يرى الدنيا و تصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، و كان أبوهما صالحا، و كان بينهما و بين هذا الأب الصالح سبعون أبا، فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فَأَرََادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغََا أَشُدَّهُمََا وَ يَسْتَخْرِجََا كَنزَهُمََا فتبرأ من الإبانة في آخر القصص، و نسب الإرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد و يصير موسى (عليه السلام) به مخبرا و مصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الإبانة و الإرادة تجرد العبد المخلص، ثم صار متنصلا مما أتاه من نسبة الإبانة في أول القصة، و من ادعائه الاشتراك في ثاني القصة، فقال: رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ مََا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذََلِكَ تَأْوِيلُ مََا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً .
ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) : «إن أمر الله تعالى ذكره لا يحمل على المقاييس، و من حمل أمر الله على المقاييس هلك و أهلك، إن أول معصية ظهرت، الإبانة من إبليس اللعين، حين أمر الله تعالى ذكره ملائكته بالسجود لآدم فسجدوا، و أبي إبليس اللعين أن يسجد، فقال عز و جل: مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قََالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (2) فكان أول كفره قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ثم قياسه بقوله: خَلَقْتَنِي مِنْ نََارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ فطرده الله عز و جل عن جواره و لعنه و سماه رجيما، و أقسم بعزته لا يقيس أحد في دينه إلا قرنه مع عدوه إبليس في أسفل درك من النار» .
6709/
____________
_3
-علي بن إبراهيم، قال: و كان سبب ذلك أنه لما كلم الله موسى (عليه السلام) تكليما، و أنزل عليه الألواح، و فيها كما قال الله تعالى: وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ (3) رجع موسى (عليه السلام) إلى بني إسرائيل، فصعد المنبر فأخبرهم أن الله قد أنزل عليه التوراة و كلمه، قال في نفسه: ما خلق الله خلقا أعلم مني، فأوحى الله عز و جل إلى جبرئيل (عليه السلام) أن أدرك موسى فقد هلك، و أعلمه أن عند ملتقى البحرين عند الصخرة رجلا أعلم منك فصر إليه، و تعلم من علمه؛ فنزل جبرئيل (عليه السلام) على موسى (عليه السلام) و أخبره فذل موسى (عليه السلام) في نفسه، و علم أنه أخطأ و دخله الرعب، و قال لوصيه يوشع بن نون: إن الله قد أمرني أن أتبع رجلا عند ملتقى البحرين و أتعلم منه. فتزود يوشع بن نون حوتا مملوحا و خرجا، فلما خرجا و بلغا ذلك المكان وجدا رجلا مستلقيا على قفاه فلم يعرفاه، فأخرج وصي موسى الحوت و غسله بالماء و وضعه على الصخرة، و مضيا و نسيا الحوت، و كان ذلك الماء ماء الحيوان، فحيي الحوت و دخل الماء، فمضى موسى (عليه السلام) و يوشع بن نون معه حتى عييا (4) : فقال لوصيه: آتِنََا غَدََاءَنََا لَقَدْ لَقِينََا مِنْ سَفَرِنََا هََذََا نَصَباً أي عناء (5) فذكر