هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 718 / داخلي 681 من 887
»»
[صفحة 718]
و كان مما ناجى الله موسى (عليه السلام) : يا موسى، إني لا أقبل الصلاة إلا ممن تواضع لعظمتي، و ألزم قلبه خوفي، و قطع نهاره بذكري، و لم يبت مصرا على الخطيئة، و عرف حق أوليائي و أحبائي.
فقال موسى (عليه السلام) : يا رب، تعني بأوليائك و أحبائك، إبراهيم و إسحاق و يعقوب؟قال: هو كذلك، إلا أني أردت بذلك من من أجله خلقت آدم و حواء، و من أجله خلقت الجنة و النار.
فقال: و من هو يا رب؟قال: محمد، أحمد، شققت أسمه من اسمي، لأني أنا المحمود، و هو محمد.
فقال موسى (عليه السلام) : يا رب، اجعلني من أمته. فقال له: يا موسى، أنت من أمته إذا عرفته، و عرفت منزلته، و منزلة أهل بيته، إن مثله و مثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لا ينتثر ورقها، و لا يتغير طعمها، فمن عرفهم، و عرف حقهم جعلت له عند الجهل علما (1) ، و عند الظلمة نورا، أجيبه قبل أن يدعوني، و أعطيه قبل أن يسألني. يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلا، فقل: مرحبا بشعار الصالحين، و إذا رأيت الغنى مقبلا، فقل: ذنب تعجلت عقوبته. يا موسى، إن الدنيا دار عقوبة، عاقبت فيها آدم، عند خطيئته، و جعلتها ملعونة بمن فيها، إلا ما كان فيها لي، يا موسى، إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، و سائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، و ما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه فيها، و لم يحقرها أحد إلا تمتع بها» .
ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا، و ما عليك إن لم يثن عليك الناس، و ما عليك أن تكون مذموما عند الناس، و كنت عند الله محمودا، إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول: لا خير في الدنيا إلا لأحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، و رجل يتدارك منيته بالتوبة، و أنى له بالتوبة؟و الله لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله منه إلا بولايتنا أهل البيت، ألا و من عرف حقنا و رجا الثواب فينا، رضي بقوته نصف مد (2) كل يوم، و ما يستر عورته و ما أكن رأسه، و هم في ذلك خائفون وجلون» .
قوله تعالى:
وَ اُذْكُرْ فِي اَلْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ اَلْوَعْدِ وَ كََانَ رَسُولاً نَبِيًّا [54] 99-6896/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن سليمان الجعفري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: أ تدري لم سمي إسماعيل صادق الوعد؟» قال: قلت: لا أدري قال: «وعد رجلا، فجلس له حولا ينتظره» .