هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 731 / داخلي 694 من 887
»»
[صفحة 731]
جدل (1) الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك، من قدامه، و عن يمينه، و عن شماله، يزفونهم زفا حتى ينتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم.
و على باب الجنة شجرة، إن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، و عن يمين الشجرة عين مطهرة مزكية-قال-فيسقون منها شربة، فيطهر الله بها قلوبهم من الحسد، و يسقط من أبشارهم الشعر، و ذلك قول الله عز و جل: وَ سَقََاهُمْ رَبُّهُمْ شَرََاباً طَهُوراً (2) من تلك العين المطهرة، قال: ثم يصرفون إلى عين اخرى عن يسار الشجرة، فيغتسلون فيها، و هي عين الحياة، فلا يموتون أبدا.
قال: ثم يوقف بهم قدام العرش، و قد سلموا من الآفات و الأسقام و الحر و البرد أبدا، قال: فيقول الجبار جل ذكره للملائكة الذين معهم: احشروا أوليائي إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، و وجبت رحمتي لهم، و كيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات؟ قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، ضرب الملائكة الحلقة ضربة، فتصر صريرا، فيبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدها الله عز و جل لأوليائه في الجنان، فيتباشرن بهم، إذا سمعن صرير (3) الحلقة، فيقول بعضهن لبعض: قد جاءنا أولياء الله. فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة، و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين، فيقلن: مرحبا بكم، فما كان أشد شوقنا إليكم. و يقول لهن أولياء الله مثل ذلك.
فقال علي (عليه السلام) : يا رسول الله، أخبرنا عن قول الله عز و جل: غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهََا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ (4) بماذا بنيت يا رسول الله، ؟ فقال: يا علي، تلك غرف بناها الله تعالى لأوليائه بالدر و الياقوت و الزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به، فيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض، من الحرير و الديباج، بألوان مختلفة، و حشوها المسك و الكافور و العنبر، و ذلك قوله عز و جل وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (5) .
إذا ادخل المؤمن إلى منزله في الجنة، و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدر المنظوم في الإكليل تحت التاج. قال: و ألبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، و ضروب مختلفة، منسوجة بالذهب و الفضة و اللؤلؤ و الياقوت الأحمر، فذلك قوله عز و جل: يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ (6) .
____________
(1) الجدل: جمع جديل: الزمام المجدول من أدم. «الصحاح-جدل-4: 1653» .