البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 753 / داخلي 714 من 887

[صفحة 753]

اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ (1) ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «العرش ليس هو الله، و العرش اسم علم‏ (2) ، و قدرة، و عرش فيه كل شي‏ء، ثم أضاف الحمل إلى غيره، خلق من خلقه، لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه و هم حملة علمه، و خلق يسبحون حول عرشه، و هم يعملون‏ (3) بعلمه، و ملائكة يكتبون أعمال عباده، و استعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته، و الله على العرش استوى كما قال، و العرش و من يحمله و من حول العرش، و الله الحامل لهم، الحافظ لهم، الممسك، القائم على كل نفس، و فوق كل شي‏ء، و على كل شي‏ء، و لا يقال: محمول، و لا أسفل، قولا مفردا لا يوصل بشي‏ء، فيفسد اللفظ و المعنى» .


قال أبو قرة: فتكذب بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، و إذا ذهب الغضب خف، و رجعوا إلى مواقعهم‏ (4) ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام) : «أخبرني عن الله تبارك و تعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي، و هو في صفتك لم يزل غضبان عليه، و على أوليائه، و على أتباعه؟كيف تجتري أن تصف ربك بالتغير من حال إلى حال، و أنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين؟!سبحانه و تعالى، لم يزل مع الزائلين، و لم يتغير مع المتغيرين، و لم يتبدل مع المتبدلين، و من دونه في يده و تدبيره، و كلهم إليه محتاج، و هو غني عمن سواه» .


99-6976/ (_7) - و عنه: عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليهما السلام) : جعلني الله فداك يا سيدي، قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى، و أنه ينزل كل ليلة في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، و روي أنه ينزل عشية عرفة، ثم يرجع إلى موضعه؛ فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع، فقد يلاقيه الهواء و يتكيف‏ (5) عليه، و الهواء جسم رقيق يتكيف على كل شي‏ء بقدره، فكيف يتكيف عليه جل ثناؤه على هذا المثال؟ فوقع (عليه السلام) : «علم ذلك عنده، هو المقدر له بما هو أحسن تقديرا، و اعلم أنه إذا كان في سماء الدنيا فهو كما على العرش، و الأشياء كلها معه‏ (6) سواء، علما و قدرة و ملكا و إحاطة» .


____________

(_7) -الكافي 1: 98/4.


(1) غافر 40: 7.

(2) في «ي» : و عرشه اسم علمه.

(3) في «ط» : يعلمون.

(4) في «ج» : مواقفهم.

(5) في المصدر، و كذا في الموضع الآتي: و يتكنّف. و كنّف الشي‏ء: أحاط به. «المعجم الوسيط-كنف-2: 801» .

(6) في المصدر: له.

التالي الأصلية 753داخلي 714/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...