البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 790 من 931

[صفحة 790]

يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ (1) يعني الذين يرثهم الكتاب‏ (2) و الحكمة و حسدوا عليها، فقوله تعالى:


أَمْ يَحْسُدُونَ اَلنََّاسَ عَلى‏ََ مََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنََا آلَ إِبْرََاهِيمَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك هاهنا هو الطاعة لهم» .


قالت العلماء: فأخبرنا: هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام) : «فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا و موضعا-و ساق الحديث بذكر المواضع إلى أن قال-و أما الثانية عشر، فقوله عز و جل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا فخصصنا الله تعالى بهذه الخصوصية، إذ أمرنا مع الامة بإقامة الصلاة ثم خصصنا من دون الأمة، فكان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يجي‏ء إلى باب علي و فاطمة (صلوات الله عليهما) ، بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر، كل يوم عند حضور كل صلاة، خمس مرات، فيقول: الصلاة رحمكم الله، و ما أكرم الله أحدا من ذراري الأنبياء (عليهم السلام) بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها و خصصنا من دون جميع أهل بيتهم» .


فقال المأمون و العلماء: جزاكم الله-أهل بيت نبيكم-عن هذه الامة خيرا، فما نجد الشرح و البيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم.


99-7084/ (_2) - محمد بن العباس (رحمه الله) ، قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سلام، عن أحمد بن عبد الله بن عيسى‏ (3) بن مصقلة القمي، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر، عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) في قول الله عز و جل: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا .


قال: «نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) ، كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يأتي باب فاطمة (عليها السلام) كل سحرة (4) ، فيقول: السلام عليكم أهل البيت و رحمة الله و بركاته، الصلاة يرحمكم الله‏ إِنَّمََا يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (5) » .


99-7085/


____________

_3


- الشيخ ورام، قال: يروى عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنه كان إذا أصاب أهله خصاصة (6) قال:


«قوموا إلى الصلاة» ، و يقول: «بهذا أمرني ربي، قال الله تعالى وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاََةِ وَ اِصْطَبِرْ عَلَيْهََا لاََ نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ََ » .


____________

(_2) -تأويل الآيات 1: 322/22، شواهد التنزل 1: 381/526.


(_3) -تنبيه الخواطر 1: 222.


(1) النساء 4: 59.

(2) في المصدر: قرنهم بالكتاب.

(3) في النسخ: عبد اللّه بن عيسى، صحيحه ما أثبتناه من رجال النجاشي: 101/252.

(4) السّحرة: السّحر، و هو آخر الليل قبيل الصبح. «لسان العرب-سحر-4: 350» .

(5) الأحزاب 33: 333.

(6) الخصاصة: الفقر و سوء الحال.

التالي صفحة 790 من 931 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...