البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 105 من 890

صفحة
[صفحة 117]

فقالوا: تنح عنا، و دعنا و آلهتنا ساعة. ثم نحوا بسطهم و فرشهم، و نحوا ثيابهم، و تمرغوا على التراب، و طرحوا التراب على رؤوسهم، و قالوا لأصنامهم: لئن لم تجبن صالحا اليوم ليفضحنا (1) . قال: ثم دعوه فقالوا: يا صالح، ادعها. فدعاها فلم تجبه.


فقال لهم: يا قوم، قد ذهب صدر النهار، و لا أرى آلهتكم تجيبني، فسألوني حتى أدعوا إلي فيجيبكم الساعة. فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم و المنظور إليهم منهم، فقالوا: يا صالح، نحن نسألك، فإن أجابك ربك اتبعناك و أجبناك، و يبايعك جميع أهل قريتنا.


فقال لهم صالح (عليه السلام) : سلوني ما شئتم. فقالوا: تقدم بنا إلى هذا الجبل. و كان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالح، فلما انتهوا إلى الجبل، قالوا: يا صالح، ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء، بين جنبيها ميل‏ (2) ، فقال لهم صالح: قد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي جل و عز و تعالى.


قال: فسأل الله تبارك و تعالى صالح ذلك، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا، كالمرأة إذا أخذها المخاض، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع، فما استتمت رقبتها حتى اجترت، ثم خرج سائر جسدها، ثم استوت قائمة على الأرض، فلما رأوا ذلك، قالوا يا صالح، ما أسرع ما أجابك ربك!ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها، فسأل الله عز و جل، فرمت به، فدب حولها.


فقال لهم: يا قوم، أبقي شي‏ء قالوا: لا، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا و يؤمنون بك. قال: فرجعوا، فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة و ستون رجلا، قالوا: سحر و كذب. قال: فانتهوا إلى الجميع، فقال الستة:


حق، و قال الجميع: كذب و سحر، قال: فانصرفوا على ذلك ثم ارتاب من الستة واحد، فكان فيمن عقرها» .


قال ابن محبوب: فحدثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا، يقال له: سعيد بن يزيد، فأخبرني أنه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام، قال: فرأيت جنبها قد حك الجبل فأثر جنبها فيه، و جبل آخر بينه و بين هذا ميل.


99-5133/ (_4) - و عنه: عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ* `فَقََالُوا أَ بَشَراً مِنََّا وََاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنََّا إِذاً لَفِي ضَلاََلٍ وَ سُعُرٍ* `أَ أُلْقِيَ اَلذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنََا بَلْ هُوَ كَذََّابٌ أَشِرٌ (3) ؟ قال: «هذا فيما كذبوا به صالحا، و ما أهلك الله عز و جل قوما قط حتى يبعث إليهم قبل ذلك الرسل، فيحتجوا عليهم، فبعث الله إليهم صالحا فدعاهم إلى الله، فلم يجيبوه و عتوا عليه، و قالوا: لن نؤمن لك حتى تخرج


____________


(_4) -الكافي 8: 187/214.


(1) في المصدر: لتفضحن.

(2) أي المسافة بين جنبيها قدر ميل.

(3) القمر 54: 23-25.

التالي ص 105/890 — الأصلية 117 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...