فلما عذبهم الله أرسل إلى إبراهيم رسلا يبشرونه بإسحاق، و يعزونه بهلاك قوم لوط، و ذلك قوله: وَ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُنََا إِبْرََاهِيمَ بِالْبُشْرىََ قََالُوا سَلاََماً قََالَ سَلاََمٌ قوم منكرون (3) فَمََا لَبِثَ أَنْ جََاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعني زكيا مشويا نضيجا فَلَمََّا رَأىََ أَيْدِيَهُمْ لاََ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قََالُوا لاََ تَخَفْ إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمِ لُوطٍ* `وَ اِمْرَأَتُهُ قََائِمَةٌ » . قال أبو جعفر (عليه السلام) : «إنما عنى سارة قائمة فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ وَ مِنْ وَرََاءِ إِسْحََاقَ يَعْقُوبَ فضحكت (4) يعني فعجبت من قولهم-و في رواية أبي عبد الله (عليه السلام) : فَضَحِكَتْ قال: حاضت- و قالت: يََا وَيْلَتىََ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ وَ هََذََا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هََذََا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ إلى قوله: حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
فلما جاءت إبراهيم البشارة بإسحاق، فذهب عنه الروح، أقبل يناجي ربه في قوم لوط و يسأله كشف البلاء عنهم، فقال الله تعالى: يََا إِبْرََاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هََذََا إِنَّهُ قَدْ جََاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ إِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذََابٌ بعد طلوع الشمس من يومك محتوما غَيْرُ مَرْدُودٍ » .
99-5144/ (_11) - عن أبي يزيد الحمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الله بعث أربعة أملاك بإهلاك قوم لوط:
جبرئيل، و ميكائيل، و إسرافيل، و كروبيل، فمروا بإبراهيم و هم معتمون، فسلموا عليه فلم يعرفهم، و رأى هيئة حسنة، فقال: لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي، و كان صاحب أضياف، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه، ثم قربه إليهم، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم و أوجس منهم خيفة. فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه، فعرفه إبراهيم، فقال له: أنت هو؟قال: نعم، و مرت امرأته سارة فبشرها بإسحاق، و من وراء إسحاق يعقوب، قالت ما قال الله، و أجابوها بما في الكتاب.
فقال إبراهيم: فيما جئتم؟قالوا، في هلاك قوم لوط. فقال لهم: إن كان فيها مائة من المؤمنين، أ تهلكونهم؟ فقال له جبرئيل: لا. قال: فإن كانوا خمسين؟قال: لا. قال: فإن كانوا ثلاثين؟قال: لا. قال: فإن كانوا عشرين؟قال: لا قال: فإن كانوا عشرة؟قال: لا. قال: فإن كانوا خمسة؟قال: لا. قال: فإن كانوا واحدا؟قال: لا. قال: إن فيها لوطا. قالوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهََا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ إِلاَّ اِمْرَأَتَهُ كََانَتْ مِنَ اَلْغََابِرِينَ (5) ثم مضوا» .
قال: و قال الحسن بن علي: لا أعلم هذا القول إلا و هو يستبقيهم، و هو قول الله: يُجََادِلُنََا فِي قَوْمِ لُوطٍ .
عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله، و زاد فيه: «فقال: كلوا، فقالوا: إنا لا نأكل حتى تخبرنا ما ثمنه، فقال: إذا أكلتم فقولوا: بسم الله، و إذا فرغتم فقولوا: الحمد لله» . قال: «فالتفت جبرئيل إلى أصحابه، و كانوا
____________
(_11) -تفسير العيّاشي 2: 153/46.
(1) العنكبوت 29: 32.
(2) الحجر 15: 60.
(3) هذا اللفظ في سورة الذاريات 51: 25.
(4) قوله: (فضحكت) في الآية مقدّم على قوله (فبشّرناها) و أخّر هنا للتفسير.