هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 128 من 890
صفحة
[صفحة 140]
أبي بكر مصر و أعمالها، كتب له كتابا، و أمره أن يقرأه على أهل مصر، و ليعمل بما وصاه به فيه، و كان الكتاب:
«بسم الله الرحمن الرحيم.
من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر، و محمد بن أبي بكر. سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو.
أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسئولون، و إليه تصيرون، فإن الله تعالى يقول: كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (1) و يقول: وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ وَ إِلَى اَللََّهِ اَلْمَصِيرُ (2) و يقول: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * `عَمََّا كََانُوا يَعْمَلُونَ (3) و اعلموا-عباد الله-أن الله عز و جل سائلكم عن الصغير من عملكم و الكبير، فإن يعذب فنحن أظلم، و إن يعف فهو أرحم الراحمين.
يا عباد الله، إن أقرب ما يكون العبد الى المغفرة و الرحمة حين يعمل لله بطاعته و ينصحه بالتوبة، عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير و لا خير غيرها، و يدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا و خير الآخرة، قال الله عز و جل: وَ قِيلَ لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ خَيْرٌ وَ لَنِعْمَ دََارُ اَلْمُتَّقِينَ (4) .
اعلموا-عباد الله-أن المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب؛ إما لخير[الدنيا] (5) فإن الله يثيبه بعمله في دنياه، قال الله سبحانه لإبراهيم (عليه السلام) : وَ آتَيْنََاهُ أَجْرَهُ فِي اَلدُّنْيََا وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ (6) فمن عمل لله تعالى آتاه أجره في الدنيا و الآخرة، و كفاه المهم فيهما، و قد قال الله تعالى: يََا عِبََادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ (7) فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الاخرة، قال الله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا اَلْحُسْنىََ وَ زِيََادَةٌ (8) و الحسنى هي الجنة، و الزيادة هي الدنيا.
[و إما لخير الآخرة] (9) ، فإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة، قال الله عز و جل: إِنَّ اَلْحَسَنََاتِ يُذْهِبْنَ اَلسَّيِّئََاتِ ذََلِكَ ذِكْرىََ لِلذََّاكِرِينَ حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم، ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة