البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 143 من 944

صفحة
[صفحة 148]

باب في معنى التوكل‏

99-5220/ (_1) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، في حديث مرفوع إلى النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك، قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قلت: و ما هي؟قال:


الصبر، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الرضا، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الزهد، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: الإخلاص، و أحسن منه. قلت: و ما هو؟قال: اليقين، و أحسن منه، قلت: و ما هو، يا جبرئيل؟قال: إن مدرجة (1) ذلك التوكل على الله عز و جل فقلت: و ما التوكل على الله عز و جل؟فقال: العلم بأن المخلوق لا يضر و لا ينفع، و لا يعطي و لا يمنع، و استعمال اليأس من الخلق، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله، و لم يرج و لم يخف سوى الله، و لم يطمع في أحد سوى الله، فهذا هو التوكل.


قال: قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الصبر؟قال: تصبر في الضراء كما تصبر في السراء، و في الفاقة كما تصبر في الغناء، و في البلاء كما تصبر في العافية، و لا يشكو حاله عند المخلوق بما يصيبه من البلاء.


قلت: و ما تفسير القناعة؟قال: يقنع بما يصيبه من الدنيا، يقنع بالقليل و يشكر اليسير.


قلت: فما تفسير الرضا؟فقال: الرضا أن‏ (2) لا يسخط على سيده، أصاب من الدنيا أو لم يصب، و لا يرضى لنفسه باليسير من العمل.


قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الزهد؟قال: الزاهد يحب من يحب خالقه، و يبغض من يبغض خالقه، و يتحرج من حلال الدنيا و لا يلتفت إلى حرامها، فإن حلالها حساب و حرامها عقاب، و يرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه، و يتحرج من الكلام كما يتحرج من الميتة التي قد اشتد نتنها، و يتحرج عن حطام الدنيا و زينتها كما يجتنب النار أن يغشاها (3) و أن يقصر أمله و كأن بين عينيه أجله.


قلت: يا جبرئيل، فما تفسير الإخلاص؟قال: المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا حتى يجد، و إذا وجد رضي، و إذا بقي عنده شي‏ء أعطاه في الله، فإن من لم يسأل المخلوق فقد أقر لله عز و جل بالعبودية، و إذا وجد فرضي، فهو عن الله راض، و الله تبارك و تعالى عنه راض، و إذا أعطى لله عز و جل فهو على حد الثقة بربه عز و جل.


قلت: فما تفسير اليقين؟قال: الموقن يعمل لله كأنه يراه، فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه، و أن يعلم يقينا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، و إن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، و هذا كله أغصان التوكل، و مدرجة الزهد» .


____________


(_1) -معاني الأخبار: 260/1.


(1) المدرجة: الطريق، و ممرّ الأشياء على الطريق.

(2) في المصدر: قال الراضي.

(3) في المصدر: تغشاه.

التالي ص 143/944 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...