البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 166 من 932

صفحة
[صفحة 166]

مقدودا من خلفه فهي التي راودته عن نفسه، و صدق و هي من الكاذبين» .


فلما سمع الملك كلام الصبي و ما اقتص به، أفزعه ذلك فزعا شديدا، فدعا بالقميص فنظر إليه، فلما رأى القميص مقدودا من خلفه، قال لها: إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و قال ليوسف: أَعْرِضْ عَنْ هََذََا فلا يسمعه منك أحد و اكتمه، فلم يكتمه يوسف، و أذاعه في المدينة حتى قال نسوة منهن: اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ فبلغها ذلك، فأرسلت إليهن و هيأت لهن طعاما و مجلسا، ثم أتتهن بأترج و آتت كل واحدة منهن سكينا، و قالت ليوسف: اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمََّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ ما قلن، فقالت لهن: فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ في حبه-قال-فخرج النسوة من عندها، فأرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا من صواحبها، تسأله الزيارة، فأبى عليهن، و قال: رَبِّ ... إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فلما ذاع أمر يوسف و أمر امرأة العزيز و النسوة في مصر، بدا للملك بعد ما سمع من قول الصبي ما سمع ليسجنن يوسف، فحبسه في السجن، و دخل مع يوسف في السجن فتيان، فكان من قصتهما و قصة يوسف ما قصه الله في كتابه» .


قال أبو حمزة: ثم انقطع حديث علي بن الحسين (عليه السلام) عند ذلك.


99-5254/ (_27) - علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) : «أنه كان من خبر يوسف (عليه السلام) ، أنه كان له أحد عشر أخا، و كان له من امه أخ، واحد يسمى بنيامين، و كان يعقوب إسرائيل الله، و معنى إسرائيل الله: أي خالص الله، ابن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، فرأى يوسف هذه الرؤيا و له تسع سنين، فقصها على أبيه، فقال يعقوب: يََا بُنَيَّ لاََ تَقْصُصْ رُؤْيََاكَ عَلى‏ََ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً أي يحتالون عليك، و قال يعقوب ليوسف وَ كَذََلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ وَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ََ آلِ يَعْقُوبَ كَمََا أَتَمَّهََا عَلى‏ََ أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْحََاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .


و كان يوسف من أحسن الناس وجها، و كان يعقوب يحبه و يؤثره على أولاده، فحسده إخوته على ذلك، و قالوا فيما بينهم ما حكى الله عز و جل: إِذْ قََالُوا لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ََ أَبِينََا مِنََّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبََانََا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ فعمدوا على قتل يوسف، فقالوا: نقتله حتى يخلو لنا وجه أبينا. فقال لا وي: لا يجوز قتله، و لكن نغيبه عن أبينا و نخلو نحن به. فقالوا كما حكى الله عز و جل: يََا أَبََانََا مََا لَكَ لاََ تَأْمَنََّا عَلى‏ََ يُوسُفَ وَ إِنََّا لَهُ لَنََاصِحُونَ * `أَرْسِلْهُ مَعَنََا غَداً يَرْتَعْ أي يرعى الغنم وَ يَلْعَبْ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ فأجرى الله على لسان يعقوب: إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَ أَخََافُ أَنْ يَأْكُلَهُ اَلذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غََافِلُونَ فقالوا كما حكى الله عز و جل: لَئِنْ أَكَلَهُ اَلذِّئْبُ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنََّا إِذاً لَخََاسِرُونَ و العصبة: عشرة إلى ثلاثة عشر فَلَمََّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هََذََا وَ هُمْ لاََ يَشْعُرُونَ أي لتخبرنهم بما هموا به» .


____________


(_27) -تفسير القمّي 1: 339.


التالي ص 166/932 — الأصلية 166 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...