البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 194 / داخلي 179 من 887

[صفحة 194]

فقال: «ذاك صبر ليس فيه شكوى إلى الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان، عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الرحمن، قال يعقوب:


إني لست بإبراهيم، و لكني يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقال له الراهب: فما بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: اللهم و الحزن و السقم. فما جاوز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: أن يا يعقوب شكوتني إلى العباد!فخر ساجدا عند عتبة الباب يقول: رب لا أعود. فأوحى الله إليه: أني قد غفرتها لك، فلا تعودن إلى مثلها، فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا، إلا أنه قال يوما إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ » .


99-5338/ (_7) - عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال له بعض أصحابنا: ما بلغ من حزن يعقوب على يوسف؟قال: «حزن سبعين ثكلى حرى» .


99-5339/ (_8) - و بهذا الإسناد عنه، قال: قيل له: كيف يحزن يعقوب على يوسف و قد أخبره جبرئيل أنه لم يمت و أنه سيرجع إليه؟فقال: «إنه نسي ذلك» .


99-5340/ (_9) - محمد بن سهل البحراني، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «البكاءون خمسة:


آدم، و يعقوب، و يوسف، و فاطمة بنت محمد، و علي بن الحسين (عليهم السلام) ، و أما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، و حتى قيل له: تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتََّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ اَلْهََالِكِينَ » .


99-5341/ (_10) - عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن يعقوب أتى ملكا بناحيتهم يسأله الحاجة، فقال له الملك: أنت إبراهيم؟قال: لا. قال: و أنت إسحاق بن إبراهيم؟قال: لا. قال: فمن أنت؟قال: أنا يعقوب بن إسحاق. قال: فما بلغ بك ما أرى مع حداثة السن؟قال: الحزن على ابني يوسف. قال: لقد بلغ بك الحزن-يا يعقوب-كل مبلغ!فقال: إنا معاشر الأنبياء أسرع شي‏ء البلاء إلينا، ثم الأمثل فالأمثل من الناس. فقضى حاجته، فلما جاوز صغير بابه‏ (1) هبط عليه جبرئيل، فقال له: يا يعقوب، ربك يقرئك السلام، و يقول لك: شكوتني إلى الناس!فعفر و وجهه في التراب، و قال: يا رب زلة أقلنيها فلا أعود بعد هذا أبدا. ثم عاد إليه جبرئيل، فقال: يا يعقوب، ارفع رأسك، إن ربك يقرئك السلام، و يقول لك: قد أقلتك، فلا تعد تشكوني إلى خلقي. فما رؤي ناطقا بكلمة مما كان فيه، حتى أتاه بنوه، فصرف وجهه إلى الحائط، و قال إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اَللََّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ


و في حديث آخر عنه: جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة، فلما دخل عليه-و كان أشبه الناس بإبراهيم-قال


____________

(_7) -تفسير العيّاشي 2: 188/58.


(_8) -تفسير العيّاشي 2: 188/59.


(_9) -تفسير العيّاشي 2: 188/60.


(_10) -تفسير العيّاشي 2: 189/61.


(1) أي بابه الصّغير، بإضافة الصفة إلى الموصوف.

التالي الأصلية 194داخلي 179/887 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...