البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 194 من 944

صفحة
[صفحة 193]

قال: «نعم، علم أنه حي، إنه دعا ربه في السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه ملك الموت في أطيب رائحة و أحسن صورة، فقال له: من أنت؟قال: أنا ملك الموت، أليس سألت الله أن ينزلني عليك؟قال: نعم.


قال: ما حاجتك، يا يعقوب؟ قال له: أخبرني عن الأرواح، تقبضها جملة أو تفاريقا؟قال: يقبضها أعواني متفرقة ثم تعرض علي مجتمعة.


قال يعقوب: فأسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب، هل عرض عليك في الأرواح روح يوسف؟فقال: لا. فعند ذلك علم أنه حي، فقال لولده: اِذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لاََ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِنَّهُ لاََ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللََّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكََافِرُونَ » .


و كتب عزيز مصر إلى يعقوب: أما بعد فهذا ابنك قد اشتريته بثمن بخس دراهم معدودة-و هو يوسف- و اتخذته عبدا، و هذا ابنك بنيامين أخذته-و قد سرق‏ (1) -و اتخذته عبدا. فما ورد على يعقوب شي‏ء كان أشد عليه من ذلك الكتاب. فقال للرسول: «مكانك حتى أجيبه» فكتب إليه يعقوب (عليه السلام) :


بسم الله الرحمن الرحيم: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله. أما بعد. فقد فهمت كتابك تذكر فيه: أنك اشتريت ابني و اتخذته عبدا، فإن البلاء موكل ببني آدم، إن جدي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار، فلم يحترق، و جعلها الله عليه بردا و سلاما، و إن أبي إسحاق‏ (2) أمر الله تعالى جدي أن يذبحه بيده، فلما أراد أن يذبحه، فداه الله بكبش عظيم.


و إنه كان لي ولد لم يكن في الدنيا أحد أحب إلي منه. و كان قرة عيني و ثمرة فؤادي، فأخرجه إخوته ثم رجعوا إلي، و زعموا أن الذئب أكله، فاحدودب لذلك ظهري، و ذهب من كثرة البكاء عليه بصري. و كان له أخ من امه كنت آنس به، فخرج مع إخوته إلى ما قبلك‏ (3) ليمتاروا لنا طعاما، فرجعوا و ذكروا أنه سرق صواع الملك، و أنك حبسته، و إنا أهل بيت لا يليق بنا السرق و لا الفاحشة، و أنا أسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب إلا ما مننت علي به و تقربت إلى الله، و رددته إلي» .


فلما ورد الكتاب على يوسف، أخذه و وضعه على وجهه، و قبله و بكى بكاء شديدا، ثم نظر إلى إخوته فقال لهم: هَلْ عَلِمْتُمْ مََا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جََاهِلُونَ* `قََالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هََذََا أَخِي قَدْ مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْنََا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ فقالوا له كما حكى الله عز و جل: لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا وَ إِنْ كُنََّا لَخََاطِئِينَ* `قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ أي لا تخليط يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ » .


99-5337/ (_6) - العياشي: عن جابر، قال ، قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : رحمك الله، ما الصبر الجميل؟


____________


(_6) -تفسير العيّاشي 2: 188/57.


(1) في المصدر: بنيامين، و قد وجدت متاعي عنده.

(2) الذي عليه أغلب الروايات أنّ الذبيح هو إسماعيل (عليه السّلام) ، راجع مجمع البيان 8: 707، تفسير الميزان 17: 155.

(3) في المصدر: إلى ملكك.

التالي ص 194/944 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...