هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 201 من 944
صفحة
[صفحة 200]
ذلك، فقيل لها: إنا نخافه عليك، قالت: كلا، إني لا أخاف من يخاف الله. فلما دخلت عليه فرأته في ملكه، قالت:
الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته، و جعل الملوك عبيدا بمعصيته، فتزوجها فوجدها بكرا، فقال لها: أليس هذا أحسن، أليس هذا أجمل؟فقالت: إني كنت بليت منك بأربع خلال، كنت أجمل أهل زماني، و كنت أجمل أهل زمانك، و كنت بكرا، و كان زوجي عنينا.
فلما كان من أمر إخوة يوسف ما كان، كتب يعقوب إلى يوسف (عليهما السلام) و هو لا يعلم أنه يوسف:
بسم الله الرحمن الرحيم، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله عز و جل إلى عزيز آل فرعون: سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإنا أهل بيت مولعة بنا أسباب البلاء، كان جدي إبراهيم (عليه السلام) القي في النار في طاعة ربه، فجعلها الله عز و جل عليه بردا و سلاما، و أمر الله جدي أن يذبح أبي، ففداه بما فداه به، و كان لي ابن و كان من أعز الناس علي، ففقدته، فأذهب حزني عليه نور بصري، و كان له أخ من امه، فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا إلى صدري، فيذهب عني بعض وجدي، و هو المحبوس عندك في السرقة، فإني أشهدك أني لم أسرق و لم ألد سارقا. فلما قرأ يوسف الكتاب، بكى و صاح، و قال: اِذْهَبُوا بِقَمِيصِي هََذََا فَأَلْقُوهُ عَلىََ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ » .
5359/ (_28) -و عنه، قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال:
حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع السكوني، قال: حدثنا مخلد بن الحسين، بالمصيصة (1) ، عن موسى بن سعيد (2)
الرقاشي، قال: لما قدم يعقوب على يوسف (عليهما السلام) ، خرج يوسف (عليه السلام) فاستقبله في موكبه، فمر بامرأة العزيز و هي تعبد في غرفة لها، فلما رأته عرفته، فنادته بصوت حزين: أيها الذاهب (3) ، طالما أحزنتني، ما أحسن التقوى، كيف حررت العبيد!و ما أقبح الخطيئة، كيف عبدت الأحرار! 99-5360/ (_29) - ابن بابويه: قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني-مولى بني هاشم-قال: أخبرنا المنذر بن محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الخزاز، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، قال: قلت لجعفر بن محمد (عليهما السلام) : أخبرني عن يعقوب (عليه السلام) ، لما قال له بنوه: يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي فأخر الاستغفار لهم، و يوسف (عليه السلام) لما قالوا له: تَاللََّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اَللََّهُ عَلَيْنََا وَ إِنْ كُنََّا لَخََاطِئِينَ* `قََالَ لاََ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ اَلرََّاحِمِينَ ؟ قال: «لأن قلب الشاب أرق من قلب الشيخ، و كانت جناية ولد يعقوب على يوسف، و جنايتهم على يعقوب
____________
(_28) -الأمالي 2: 72.
(_29) -علل الشرائع: 54/1.
(1) و هي بلدة كبيرة على ساحل بحر الشام. أنساب السمعاني 5: 315، تهذيب التهذيب 10: 72.
(2) لعلّه تصحيف موسى بن عقبة، انظر تهذيب التهذيب 10: 72.