هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 206 من 944
صفحة
[صفحة 205]
قََالُوا يََا أَبََانَا اِسْتَغْفِرْ لَنََا ذُنُوبَنََا إِنََّا كُنََّا خََاطِئِينَ* `قََالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ قال: أخرهم إلى السحر، لأن الدعاء و الاستغفار فيه مستجاب.
فلما وافى يعقوب و أهله و ولده مصر، قعد يوسف على سريره، و وضع تاج الملك على رأسه، فأراد أن يراه أبوه على تلك الحالة، فلما دخل أبوه لم يقم له، فخروا له كلهم سجدا، فقال يوسف: يََا أَبَتِ هََذََا تَأْوِيلُ رُءْيََايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهََا رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ اَلسِّجْنِ وَ جََاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ اَلشَّيْطََانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمََا يَشََاءُ إِنَّهُ هُوَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ » .
99-5373/ (_42) - ثم قال علي بن إبراهيم: و حدثني محمد بن عيسى ، أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل، فعرضها على أبي الحسن (عليه السلام) ، و كان أحدها: أخبرني عن قول الله عز و جل: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً أسجد يعقوب و ولده ليوسف و هم أنبياء؟ فأجاب أبو الحسن (عليه السلام) : «أما سجود يعقوب و ولده ليوسف، فإنه لم يكن ليوسف، و إنما كان ذلك من يعقوب و ولده طاعة لله، و تحية ليوسف، كما كان السجود من الملائكة لادم و لك يكن لادم، و إنما كان ذلك منهم طاعة لله و تحية لادم، فسجد يعقوب و ولده و سجد يوسف معهم شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم، ألم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ اَلْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ اَلْأَحََادِيثِ فََاطِرَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصََّالِحِينَ .
فنزل عليه جبرئيل، فقال له: يا يوسف، أخرج يدك، فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا النور، يا جبرئيل؟فقال: هذه النبوة، أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك. فحط الله نوره، و محا النبوة من صلبه، و جعلها في ولد لاوي أخي يوسف، و ذلك لأنهم لما أرادوا قتل يوسف قال: لاََ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَ أَلْقُوهُ فِي غَيََابَتِ اَلْجُبِّ (1) فشكر الله له ذلك، و لما أرادوا ان يرجعوا إلى أبيهم من مصر و قد حبس يوسف أخاه، قال:
فَلَنْ أَبْرَحَ اَلْأَرْضَ حَتََّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اَللََّهُ لِي وَ هُوَ خَيْرُ اَلْحََاكِمِينَ (2) فشكر الله له ذلك، فكان أنبياء بني إسرائيل من ولد لاوي، و كان موسى من ولده، و هو موسى بن عمران بن يصهر بن واهث بن لاوي بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم.
فقال يعقوب لابنه: يا بني أخبرني ما فعل بك إخوتك حين أخرجوك من عندي؟قال: يا أبت أعفني من ذلك. قال: فأخبرني ببعضه، فقال: يا أبت، إنهم لما أدنوني من الجب قالوا: انزع قميصك. فقلت لهم: يا إخوتي، اتقوا الله و لا تجردوني. فسلوا علي السكين، و قالوا: لئن لم تنزع لنذبحنك. فنزعت القميص، فألقوني في الجب عريانا-قال-فشهق يعقوب شهقة و اغمي عليه، فلما أفاق، قال: يا بني حدثني فقال: يا أبت، أسألك بإله إبراهيم و إسحاق و يعقوب إلى أعفيتني. فأعفاه» .