هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 2155 من 2742
صفحة
له: و من إله إبراهيم؟فقال:
الذي خلقك و خلقني. فقال له إبراهيم: لقد أعجبني نحوك، و أنا أحب أن اؤاخيك في الله عز و جل، فأين منزلك إذا أردت زيارتك و لقاءك؟فقال له الرجل: منزلي خلف هذه النطفة (2) ؛ و أشار بيده إلى البحر، و أما مصلاي فهذا الموضع، تصيبني فيه إذا أردتني إن شاء الله تعالى.
ثم قال الرجل لإبراهيم (عليه السلام) : لك حاجة؟فقال إبراهيم (عليه السلام) : نعم. قال: و ما هي؟قال له: تدعو الله و أؤمن على دعائك، أو أدعو الله أنا و تؤمن على دعائي. فقال له الرجل: و فيم تدعو الله؟فقال إبراهيم (عليه السلام) :
للمذنبين المؤمنين. فقال الرجل: لا. فقال إبراهيم (عليه السلام) : و لم؟فقال: لأني دعوت الله منذ ثلاث سنين بدعوة لم أر إجابتها إلى الساعة، و أنا أستحي من الله عز و جل أن أدعوه بدعوة حتى أعلم أنه قد أجابني. فقال إبراهيم (عليه السلام) : و فيما دعوته؟ فقال له الرجل: إني لفي مصلاي هذا ذات يوم، إذ مربي غلام أروع (3) ، النور يطلع من جبينه، له ذؤابة من خلفه، و معه بقر يسوقها، كأنما دهنت دهنا، و غنم يسوقها كأنما دخست (4) دخسا-قال-فأعجبني ما رأيت منه، فقلت: يا غلام، لمن هذا البقر و الغنم؟فقال: لي، فقلت: و من أنت؟فقال: أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عز و جل، فدعوت الله عز و جل عند ذلك، و سألته أن