البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 227 من 932

صفحة
[صفحة 227]

فقبلها ثم بكى، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما يبكيك يا شيخ؟» فقال: جعلت فداك، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة، أقول: هذا الشهر، و هذه السنة. و قد كبر سني ورق جلدي و دق عظمي و اقترب أجلي، و لا أرى فيكم ما أحب، أراكم مقتولين‏ (1) مشردين، و أرى أعداءكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي؟!فدمعت عينا أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال: «يا شيخ، إن أبقاك الله حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى، و إن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد (صلى الله عليه و آله) ، و نحن ثقله، فقال (صلى الله عليه و آله) : إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي» . فقال الشيخ: لا ابالي بعد ما سمعت هذا الخبر.


ثم قال: «يا شيخ، اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن، و الحسن يخرج من صلب علي، و علي يخرج من صلب محمد، و محمد يخرج من صلب علي، و علي يخرج من صلب ابني هذا-و أشار إلى ابنه موسى (عليه السلام) - و هذا خرج من صلبي. نحن اثنا عشر، كلنا معصومون مطهرون» .


فقال الشيخ: يا سيدي، بعضكم أفضل من بعض؟فقال: «لا، نحن في الفضل سواء، و لكن بعضنا أعلم من بعض» . ثم قال: «يا شيخ، و الله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا و إن شيعتنا يقعون في فتنة و حيرة في غيبته، هناك يثبت الله على هداه المخلصين، اللهم أعنهم على ذلك» .


99-5444/ (_2) - و عنه، قال: حدثنا علي بن الحسن بن محمد، قال: حدثنا عتبة بن عبد الله الحمصي‏ (2) بمكة قراءة عليه سنة ثمانين و ثلاثمائة، قال: حدثنا علي بن موسى الغطفاني، قال: حدثنا أحمد بن يوسف الحمصي، قال:


حدثني محمد بن عكاشة، قال: حدثنا حسين بن زيد بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن الحسن (عليه السلام) ، قال: «خطب رسول الله (صلى الله عليه و آله) يوما، فقال بعد ما حمد الله و أثنى عليه:


معاشر الناس، كأني ادعى فأجيب، و إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله و عترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، فتعلموا منهم، و لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، لا تخلو الأرض منهم، و لو خلت إذن لساخت بأهلها.


ثم قال (عليه السلام) : اللهم إني أعلم أن العلم لا يبيد و لا ينقطع، و أنك لا تخلي الأرض من حجة لك على خلقك، ظاهر ليس بالمطاع، أو خائف مغمور كي لا تبطل حجتك، و لا يضل أو لياؤك بعد إذ هديتهم، أولئك الأقلون عددا، الأعظمون قدرا عند الله.


فلما نزل عن منبره قلت له: يا رسول الله، أما أنت الحجة على الخلق كلهم؟قال: يا حسن، إن الله يقول:


إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ فأنا المنذر، و علي الهادي.


قلت: يا رسول الله، فقولك: إن الأرض لا تخلو من حجة؟قال: نعم، علي هو الإمام و الحجة بعدي؛ و أنت الإمام و الحجة بعده؛ و الحسين الإمام و الحجة و الخليفة بعدك؛ و لقد نبأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب


____________


(_2) -كفاية الأثر: 162.


(1) في المصدر: معتلين. العتل: أن تأخذ بتلبيب الرجل فتجرّه جرّا عنيفا و تذهب به إلى حبس أو بليّة. «لسان العرب-عتل-11: 424» .

(2) في «س» : الجعفي.

التالي ص 227/932 — الأصلية 227 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...