هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 316 من 992
صفحة
[صفحة 304]
الإسلام. فيقولان: و من نبيك؟فيقول: محمد (صلى الله عليه و آله) . فيقولان: و من امامك؟فيقول: علي. فينادي مناد من السماء: صدق عبدي، افرشوا له في القبر من الجنة، و البسوه من ثياب الجنة، و افتحوا له في قبره بابا الى الجنة، حتى يأتينا و ما عندنا خير له. ثم يقولان له: نم نومة العروس، نم نومة لا حلم فيها.
و ان كان كافرا، أخرجت له ملائكة يشيعونه الي قبره يلعنونه، حتى إذا انتهي الي الأرض، قالت الأرض: لا مرحبا بك و لا أهلا، اما و الله لقد كنت ابغض ان يمشي علي مثلك، لا جرم لترين ما اصنع بك اليوم، فتضايق عليه حتى تلتقي جوانحه. و يدخل عليه ملكا القبر، و هما قعيدا القبر منكر و نكير-قال: قلت له: جعلت فداك، يدخلان علي المؤمن و الكافر في صورة واحدة؟فقال: «لا» . فيقعدانه فيقولان له: من ربك؟فيقول: سمعت الناس يقولون، [فيقولان: لا دريت، فما دينك؟فيقول: سمعت الناس يقولون. ]و يتلجلج لسانه. فيقولان: لا دريت، فمن نبيك؟ فيقول: سمعت الناس يقولون، و يتلجلج لسانه. فيقولان: لا دريت. فينادي مناد. من السماء: كذب عبدي، افرشوا له في قبره من النار، و البسوه من ثياب النار، و افتحوا له بابا الي النار، حتى يأتينا و ما له عندنا شر له-قال-ثم يضربانه بمرزبة معهما ثلاث ضربات ليس منها ضربة الا تطاير قبره نارا، و لو ضربت تلك الضربة علي جبال تهامة، لكانت رميما» .
قال ابو عبد الله (عليه السلام) : «و يسلط الله عليه في قبره الحيات و العقارب تنهشه نهشا، و الشياطين تغمه غما، يسمع عذابه من خلق الله الا الجن و الإنس، و انه ليسمع خفق نعالهم، و نفض أيديهم، و هو قول الله: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا -قال-عند موته وَ فِي اَلْآخِرَةِ -قال-في قبره وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ » .
99-5734/ (_8) - عن سويد بن غفلة، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: «ان ابن آدم إذا كان في آخر يوم من الدنيا و أول يوم من الآخرة، مثل له ماله و ولده و عمله، فيلتفت الى ماله، فيقول: و الله اني كنت عليك لحريصا شحيحا، فما عندك؟فيقول: خذ مني كفنك. فيلتفت الي ولده، فيقول: و الله اني كنت لكم محبا، و اني كنت عليكم لمحاميا، فما ذا عندكم؟فيقولون: نؤديك الى حفرتك و نواريك فيها. فيلتفت الي عمله، فيقول: و الله اني كنت لكم محبا، و اني كنت عليكم لمحاميا، فما ذا عندكم؟فيقولون: نؤديك الي حفرتك و نواريك فيها. فيلتفت الي عمله، فيقول: و الله اني كنت فيك لزاهدا، و ان كنت علي لثقيلا، فما عندك؟فيقول: انا قرينك في قبرك و يوم نشرك حين اعرض انا و أنت علي ربك.
فإن كان لله وليا، أتاه أطيب الناس ريحا و أحسنهم رياشا، فيقول: ابشر بروح و ريحان و جنة نعيم، قدمت خير مقدم، فيقول: من أنت؟فيقول: انا عملك الصالح، ارتحل من الدنيا الي الجنه و انه ليعرف غاسله و يناشد حامله ان يعجله، فإذا ادخل قبره أتاه اثنان، هما فتانا القبر، يجران اشعارهما، و يبحثان الأرض بأنيابهما، أصواتهما كالرعد العاصف، و أبصارهما كالبرق الخاطف، ثم يقولان: من ربك، و ما دينك، و من نبيك؟فيقول: الله ربي، و ديني الإسلام، و نبيي محمد. فيقولان: ثبتك الله فيما يحب و يرضي. و هو قول الله: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ . ثم يفسحان له في قبره مد بصره، و يفتحان له بابا الي الجنة، ثم يقولان له: