هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 331 من 944
صفحة
[صفحة 335]
فهو هلاك كل شيء، و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها، فهو أمر حدث.
و أصبحت الأصنام كلها صبيحة مولد النبي ليس منها صنم إلا و هو منكب على وجهه، و ارتجس (1) في تلك الليلة إيوان كسرى، و سقطت منه أربعة عشر شرفة، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى الموبذان (2) في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، و قد قطعت دجلة و انتشرت (3) في بلادهم، و انقصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء (4) ، و انتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك، و انتزع علم الكهنة، و بطل سحر السحرة، و لم تبق كاهنة في العرب إلا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، سموا آل الله عز و جل-قال أبو عبد الله الصادق (عليه السلام) -إنما سموا آل الله عز و جل لأنهم في بيت الله الحرام.
و قالت آمنة: إن ابني-و الله-سقط فاتقى الأرض بيده، ثم رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثم خرج مني نور أضاء له كل شيء، و سمعت في الضوء قائلا يقول: إنك قد ولدت سيد الناس، فسميه محمدا. و أتي به عبد المطلب لينظر إليه، و قد بلغه ما قالت امه، فأخذه و وضعه في حجره، ثم قال:
الحمد لله الذي أعطاني # هذا الغلام الطيب الأردان
قد ساد في المهد على الغلمان # وفاق شأنه جميع الشان (5)
ثم عوذه بأركان الكعبة، و قال فيه أشعارا» .
قال: «و صاح إبليس (لعنه الله) في أبالستة، فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟فقال لهم: ويلكم، لقد أنكرت السماوات و الأرض منذ الليلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم ما حدث مثله منذ رفع (6) عيسى بن مريم، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث. فافترقوا، ثم اجتمعوا إليه، فقالوا: ما وجدنا شيئا. فقال إبليس (لعنه الله) ، أنا لهذا الأمر، ثم انغمس في الدنيا، فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا (7) بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر-و هو العصفور-فدخل من قبل حراء، فقال له جبرئيل:
وراءك، لعنك الله. فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ الليلة في الأرض؟فقال له: ولد محمد (صلى الله عليه و آله) . فقال له: هل لي فيه نصيب؟قال: لا، قال: ففي أمته؟قال: نعم. قال: رضيت» .
____________
(1) الرّجس: الصّوت الشديد، و ارتجس البناء: رجف. انظر «المعجم الوسيط-رجس-1: 330» .
(2) الموبذان للمجوس: كقاضي القضاة عند المسلمين، و الموبذ: القاضي. «لسان العرب-موبذ-3: 511» .
(3) في المصدر: و انسربت.
(4) دجلة العوراء: اسم لدجلة البصرة، علم لها. «معجم البلدان 2: 442» .