البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 337 من 944

صفحة
[صفحة 341]

فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ -إلى قوله تعالى- إِلى‏ََ يَوْمِ اَلدِّينِ [27-35] 99-5837/ (_1) - (تحفة الإخوان) قال: ذكر بعض المفسرين، بحذف الإسناد، عن أبي بصير، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، أنه قال: أخبرني عن خلق آدم، كيف خلقه الله تعالى؟ قال: «إن الله تعالى لما خلق نار السموم، و هي نار لا حر لها و لا دخان، فخلق منها الجان، فذلك معنى قوله تعالى: وَ اَلْجَانَّ خَلَقْنََاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نََارِ اَلسَّمُومِ و سماه مارجا، و خلق منه زوجه و سماها مارجة، فواقعها فولدت الجان، ثم ولد الجان ولدا و سماه الجن، و منه تفرعت قبائل الجن، و منهم إبليس اللعين، و كان يولد الجان الذكر و الأنثى، و يولد الجن كذلك توأمين، فصاروا تسعين ألفا ذكرا و أنثى، و ازدادوا حتى بلغوا عدة الرمال.


و تزوج إبليس بامرأة من ولد الجان يقال لها: لهبا بنت روحا (1) بن سلساسل‏ (2) ، فولدت منه بيلقيس‏ (3)


و طونة في بطن واحد، ثم شعلا و شعيلة في بطن واحد، ثم دوهر و دوهرة في بطن واحد، ثم شوظا و شيظة في بطن واحد، ثم فقطس و فقطسة في بطن واحد، فكثر أولاد إبليس (لعنة الله) حتى صاروا لا يحصون، و كانوا يهيمون على وجوههم كالذر، و النمل، و البعوض، و الجراد، و الطير، و الذباب. و كانوا يسكنون المفاوز (4) و القفار، و الحياض، و الآجام، و الطرق، و المزابل، و الكنف‏ (5) ، و الأنهار، و الآبار، و النواويس‏ (6) ، و كل موضع وحش، حتى امتلأت الأرض منهم. ثم تمثلوا بولد آدم بعد ذلك، و هم على صور الخيل، و الحمير، و البغال، و الإبل، و المعز، و البقر، و الغنم، و الكلاب، و السباع، و السلاحف.


فلما امتلأت الأرض من ذرية إبليس (لعنه الله) أسكن الله الجان الهواء دون السماء، و أسكن ولد الجن في سماء الدنيا، و أمرهم بالعبادة و الطاعة و هو قوله تعالى: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ (7) .


و كانت السماء تفتخر على الأرض، و تقول: إن ربي رفعني فوقك، و أنا مسكن الملائكة، و في العرش و الكرسي و الشمس و القمر و النجوم، و خزائن الرحمة، و مني ينزل الوحي. فقالت الأرض: إن ربي بسطني و استودعني عروق الأشجار و النبات و العيون، و خلق في الثمرات و الأنهار و الأشجار. فقالت لها السماء: ليس


____________


(_1) -تحفة الإخوان: 62 «مخطوط» .


(1) في المصدر: دوحا.

(2) في المصدر: سلبائيل.

(3) في المصدر: بلقيس.

(4) المفاوز: جمع مفازة، البرّيّة القفر. «لسان العرب-فوز-5: 393» .

(5) الكنف: واحدها الكنيف، و هو الحضيرة المتّخذة للإبل و الغنم، و المرحاض. «المعجم الوسيط-كنف-2: 801» .

(6) النواويس: جمع ناووس أو ناءوس، مقبرة النصارى. و يطلق على حجر منقور تجعل فيه جثّة الميّت. «أقرب الموارد-نوس-2: 1358» .

(7) الذاريات 51: 56.

التالي ص 337/944 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...