هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 361 من 992
صفحة
[صفحة 346]
فانتصب آدم على منبره قائما، و سلم على الملائكة، و قال: «السلام عليكم، يا ملائكة ربي و رحمة الله و بركاته» فأجابه الملائكة: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته. فإذا النداء: يا آدم، لهذا خلقتك، و هذا السلام تحية لك و لذريتك إلى يوم القيامة» .
قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ما فشا السلام في قوم إلا أمنوا من العذاب، فإن فعلتموه دخلتم الجنة» .
و قال النبي (صلى الله عليه و آله) «ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه دخلتم الجنة» قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
«أطعموا الطعام، و أفشوا السلام، و صلوا في الليل و الناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» .
و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «إذا سلم المؤمن على أخيه، يبكي إبليس لعنه الله، و يقول: يا ويلتاه. و لم يفترقا حتى يغفر الله لهما» .
قال: فأخذ آدم في خطبته فبدأ يقول: «الحمد لله» فصار ذلك سنة لأولاده، و أثنى على الله تعالى بما هو أهله، ثم ذكر علم السماوات و الأرضين و ما فيها من خلق رب العالمين، فعند ذلك قال الله تعالى للملائكة:
أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ (1) فشهدت الملائكة على أنفسها و أقرت، و قالت: سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ (2) قال الله تعالى: يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ (3) فجعل آدم يخبرهم بأسماء كل شيء، خفيها و ظاهرها، برها و بحرها، حتى الذرة و البعوضة، فتعجبت الملائكة من ذلك، قال الله تعالى: أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
____________
3 «4»
يعني ما كتم إبليس من إضمار المعصية.
قال: و نزل آدم (عليه السلام) من منبره، و زاد الله في حسنه أضعافا زيادة على ما كان عليه من الحسن و الجمال، فلما نزل قرب إليه قطف (5) من عنب أبيض فأكله، و هو أول شيء أكله من طعام الجنة، فلما استوفاه، قال: «الحمد لله رب العالمين» ، فقال الله تعالى: يا آدم، لهذا خلقتك، و هو سنتك و سنة ذريتك إلى آخر الدهر. ثم أخذته السنة، أي النعاس، مبادئ النوم، لأنه لا راحة لبدن يأكل إلا النوم، ففزعت الملائكة، و قالت: النوم هو الموت. فلما سمع إبليس بأكل آدم (عليه السلام) فرح و تسلى ببعض ما فيه، و قال: سوف أغويه.
قال النبي (صلى الله عليه و آله) : «من علامة الموت النوم، و من علامة القيامة اليقظة» .
و قال: «سألت بنو إسرائيل موسى (عليه السلام) : هل ينام ربنا؟فأوحى الله إليه: لو نمت لسقطت السماوات على الأرض» .
و سألت اليهود نبينا محمدا (صلى الله عليه و آله) : هل ينام ربك؟فأنزل الله تعالى جبرئيل بهذه الآية:
____________
(1) البقرة 2: 31.
(2) البقرة 2: 32.
(3) (3، 4) البقرة 2: 33.
(5) القطف: العنقود ساعة يقطف. «أقرب الموارد-قطف-2: 1016» .