البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 373 من 992

صفحة
[صفحة 356]

و شهيد و مستغفر، و من يصلي عليكما، و يستغفر لكما» . قال (عليه السلام) : «ما من مؤمن و لا مؤمنة يستغفر لآدم و حواء إلا عرض الاستغفار عليهما، فيفرحان، و يقولان: يا رب، هذا ولدنا فلان قد استغفر لنا، و صلى علينا، فتفضل عليه، و زد من كرمك و إحسانك إليه» . و روي: أن من لم يصل عليهما عند ذكرهما، فقد عقهما.


فقالت حواء: أسألك-يا رب-أن تعطيني كما أعطيت آدم. فقال الرب عز و جل: «إني قد وهبتك الحياء و الرحمة و الأنس، و كتبت لك من ثواب الاغتسال و الولادة ما لو رأيته من الثواب الدائم، و النعيم المقيم، و الملك الكبير، لقرت به عينك. يا حواء، أيما امرأة ماتت في ولادتها حشرتها مع الشهداء، يا حواء، أيما امرأة أخذها الطلق إلا كتبت لها أجر شهيد، فإن تحملت‏ (1) و ولدت، غفرت لها ذنوبها و لو كانت مثل زبد البحر و رمل البر و ورق الشجر، و إن ماتت فهي شهيدة، و حضرتها الملائكة عند قبض روحها، و بشروها بالجنة، و تزف إلى بعلها في الآخرة، و تفضل على سائر الحور العين بسبعين درجة» فقالت حواء: حسبي ما أعطيت.


قال: و تكلم إبليس اللعين، و قال: يا رب إنك أغويتني و أبلستني، و كان ذلك في سابق علمك، فأنظرني إلى يوم يبعثون. قال: فَإِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ* `إِلى‏ََ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ (2) و هي النفخة الاولى. قال: فَبِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ* `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ وَ لاََ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شََاكِرِينَ (3) قال: اُخْرُجْ مِنْهََا مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (4) .


قال: إنك أنظرتني، فأين مسكني إذا هبطت إلى الأرض؟قال: «المزابل» . قال: فما قراءتي؟قال: «الشعر» قال:


فما مؤذني؟قال: «المزمار» . قال: فما طعامي؟قال: «ما لم يذكر عليه اسمي» . قال: فما شرابي؟قال: «الخمور جميعها» . قال: فما بيتي؟قال: «الحمام» . قال: فما مجلسي؟قال: «الأسواق، و محافل النساء النائحات» . قال: فما شعاري؟قال: «الغناء» قال: فما دثاري؟قال: «سخطي» قال: فما مصائدي؟قال: «النساء» .


قال إبليس: لا خرجت محبة النساء من قلبي، و لا من قلوب بني آدم، فنودي. «يا ملعون، إني لا أنزع التوبة من بني آدم حتى ينزعوا بالموت، فاخرج منها فإنك رجيم، و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين» .


فقال آدم: يا رب، هذا عدوي و عدوك أعطيته النظرة، و قد أقسم بعزتك أنه يغوي أولادي، فبم أحترز عن مصائده و مكائده؟» فنودي: «يا آدم، قد مننت عليك بثلاث خصال: واحدة لي، و واحدة لك، و واحدة بيني و بينك؛ أما التي لي، فهي أن تعبدني و لا تشرك بي شيئا، و أما التي لك، فهو ما عملت من صغيرة و كبيرة من الحسنات، فلك الحسنة بعشر أمثالها، و العشر بمائة، و المائة بألف، و أضعفها لك كالجبال الرواسي، و إن عملت سيئة، فواحدة بواحدة، و إن أنت استغفرتني، غفرتها لك، و أنا الغفور الرحيم؛ و أما التي بيني و بينك فلك الدعاء


____________


(1) في المصدر: سلمت.

(2) الحجر 15: 37 و 38.

(3) الأعراف 7: 16 و 17.

(4) الأعراف 7: 18.

التالي ص 373/992 — الأصلية 356 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...