هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 379 من 944
صفحة
[صفحة 379]
سليمان بن داود؟فقال: «نعم، و ذلك أن رجلا سأله عن مسألة، فأجابه فيها، و سأله آخر عن تلك المسألة، فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر عنها، فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: (هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب) (1) و هكذا[هي]في قراءة علي (عليه السلام) » .
قال: قلت: أصلحك الله، فحين أجابهم بهذا الجواب، يعرفهم الإمام؟قال: «سبحان الله، ألم تسمع الله يقول:
إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ؟و هم الأئمة، و إنها لبسبيل مقيم لا يخرج منها أبدا-ثم قال-نعم، إن الإمام إذا أبصر إلى الرجل عرفه و عرف لونه، و إن سمع كلامه من خلف حائط عرفه و عرف ما هو، إن الله تعالى يقول:
وَ مِنْ آيََاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاََفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوََانِكُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْعََالِمِينَ (2) و هم العلماء، فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلا عرفه، ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم» .
و روى الصفار هذا الحديث في (بصائر الدرجات) : بالإسناد عن عبد الله بن سليمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في عدة مواضع من الكتاب (3) .
99-5907/ (_5) - محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثني سندي بن الربيع، عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي ابن رئاب، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ليس مخلوق إلا و بين عينيه مكتوب: مؤمن أو كافر؛ و ذلك محجوب عنكم، و ليس بمحجوب عن الأئمة من آل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) ، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن هو أو كافر» ثم تلا هذه الآية: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ «فهم المتوسمون» .
99-5908/ (_6) - عن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن إبراهيم، و الحسن بن البراء، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال: حججت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فلما صرنا في بعض الطريق صعد على جبل، فأشرف ينظر إلى الناس، فقال: «ما أكثر الضجيج و أقل الحجيج!» . فقال له داود الرقي: يا بن رسول الله، هل يستجيب الله دعاء هذا الجمع الذي أرى؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إن الله لا يغفر أن يشرك به، إن الجاحد لولاية علي (عليه السلام) كعابد وثن» .
قلت: جعلت فداك، هل تعرفون محبيكم و مبغضيكم؟قال: «ويحك-يا أبا سليمان-إنه ليس من عبد يولد إلا كتب بين عينيه: مؤمن أو كافر؛ [و إن الرجل ليدخل إلينا بولايتنا و بالبراءة من أعدائنا، فنرى مكتوبا بين عينيه:
مؤمن أو كافر؛ قال الله]عز و جل: إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ نعرف عدونا من ولينا» .
99-5909/ (_7) - ابن بابويه، قال: حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني
____________
(_5) -بصائر الدرجات: 374/1.
(_6) -بصائر الدرجات: 378/15.
(_7) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 200/1.
(1) سورة ص 38: 39 و هي في المصحف الشريف: هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ .