البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 390 من 932

صفحة
[صفحة 390]

حدثني أبي الحسين بن علي (عليهم السلام) : «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال ليهودي من يهود الشام و أحبارهم، و قد أخبره فيما أجاب عنه من جواب مسائله: فأما المستهزئون، فقال الله عز و جل: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ فقتل الله خمستهم، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد؛ أما الوليد بن المغيرة، فإنه مر بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه‏ (1) في الطريق، فأصابته شظية منه فانقطع أكحله‏ (2) حتى أدماه، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما العاص بن وائل السهمي، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء (3) ، فتدهده‏ (4) تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن عبد يغوث، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة (5) ، و معه غلام له، فاستظل بشجرة تحت كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه:


امنع عني هذا؛ فقال: ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك. فقتله و هو يقول: قتلني رب محمد» .


قال مصنف هذا الكتاب: و في خبر آخر في الأسود، يقال: «إن النبي (صلى الله عليه و آله) كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره، و أن يثكله بولده. فلما كان في ذلك اليوم، جاء حتى صار إلى كداء، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) بورقة خضراء، فضرب بها وجهه فعمي، و بقي حتى أثكله الله عز و جل بولده يوم بدر، ثم مات» .


«و أما الحارث بن الطلاطلة، فإنه خرج من بيته في السموم، فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله، فقال: أنا الحارث. فغضبوا عليه و قتلوه، و هو يقول: قتلني رب محمد؛ و أما الأسود بن المطلب، فإنه أكل حوتا مالحا، فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات، و هو يقول: قتلني رب محمد. و كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقالوا له: يا محمد، ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك و إلا قتلناك. فدخل النبي (صلى الله عليه و آله) منزله، فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) ساعته، فقال له: يا محمد، السلام يقرئك السلام، و هو يقول: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ يعني أظهر أمرك لأهل مكة و ادع، وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ . قال: يا جبرئيل، كيف أصنع بالمستهزئين و ما أو عدوني؟ قال: إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ . قال: يا جبرئيل، كانوا عندي الساعة بين يدي. فقال: قد كفيتهم. فأظهر أمره عند ذلك» .


99-5950/ (_5) - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: وَ لاََ تَجْهَرْ بِصَلاََتِكَ وَ لاََ تُخََافِتْ بِهََا (6) ، قال: «نسختها فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ » .


____________


(_5) -تفسير العيّاشي 2: 252/45.


(1) راش السهم: ركّب عليه الرّيش. «المعجم الوسيط-ريش-1: 385» .

(2) الأكحل: وريد في وسط الذراع. «المعجم الوسيط-كحل-2: 778» .

(3) كداء: ثنية بأعلى مكّة عند المحصّب. «معجم البلدان-كداء-4: 439» .

(4) تدهده: تدحرج. «المعجم الوسيط-دهده-1: 299» .

(5) في «س» : ابن ربيعة.

(6) الاسراء 17: 110.

التالي ص 390/932 — الأصلية 390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...