البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 40 من 944

صفحة
[صفحة 48]

و بدر (1) الدراهم و الدنانير و هو غني.


فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) للابن: ما تقول؟فقال: يا رسول الله، ما لي شي‏ء مما قال.


قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اتق الله-يا فتى-و أحسن إلى والدك المحسن إليك، يحسن الله إليك. قال: لا شي‏ء لي.


قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فنحن نعطيه عنك في هذا الشهر، فأعطه أنت فيما بعده. و قال لاسامة: أعط الشيخ مائة درهم نفقة شهره لنفسه و عياله، ففعل.


فلما كان رأس الشهر جاء الشيخ و الغلام، فقال الغلام، لا شي‏ء لي. فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لك مال كثير، و لكنك تمسي اليوم و أنت فقير و قير (2) ، أفقر من أبيك هذا، لا شي‏ء لك.


فانصرف الشاب، فإذا جيران أنابيره قد اجتمعوا عليه، يقولون: حول هذه الأنابير عنا، فجاء إلى أنابيره فإذا الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب قد نتن جميعه، و ففسد و هلك، و أخذوه بتحويل ذلك عن جوارهم، فاكترى اجراء بأموال كثيرة فحولوها و أخرجوها بعيدا عن المدينة، ثم ذهب ليخرج إليهم الكراء من أكياسه التي فيها دراهمه و دنانيره؛ فإذا هي قد طمست و مسخت حجارة، و أخذه الحمالون بالاجرة، فباع ما كان له من كسوة و فرش و دار و أعطاها في الكبراء؛ و خرج من ذلك كله صفراء، ثم بقي فقيرا و قيرا لا يهتدي إلى قوت يومه، فسقم لذلك جسده و ضني، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا أيها العاقون للآباء و الأمهات، اعتبروا و اعلموا أنه كما طمس في الدنيا على أمواله، فكذلك جعل بدل ما كان أعده له في الجنة من الدرجات معدا له في النار من الدركات» .


قال الإمام العسكري: «و أما نظيرها لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فإن رجلا من محبيه كتب إليه من الشام: يا أمير المؤمنين، إني بعيالي مثقل، و عليهم إن خرجت خائف، و بأموالي التي اخلفها إن خرجت ضنين، و أحب اللحاق بك، و الكون في جملتك، و الحضور (3) في خدمتك، فجد لي يا أمير المؤمنين.


فبعث إليه علي (عليه السلام) : اجمع أهلك و عيالك، و اجعل‏ (4) عندهم مالك، وصل على ذلك كله على محمد و آله الطيبين، ثم قل: اللهم هذه كلها ودائعي عندك، بأمر عبدك و وليك علي بن أبي طالب. ثم قم و انهض إلي ففعل الرجل ذلك، و اخبر معاوية بهربه إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فأمر معاوية أن يسبى عياله و يسترقوا، و أن تنهب أمواله. فذهبوا فألقى الله تعالى عليهم شبه عيال معاوية و حاشيته، و شبه أخص حاشية ليزيد بن معاوية، يقولون: نحن أخذنا هذا المال و هو لنا، و أما عياله فقد استرققناهم و بعثناهم إلى السوق. فكفوا لما رأوا ذلك، و عرف الله عياله أنه قد ألقى عليهم شبه عيال معاوية و عيال خاصة يزيد، فأشفقوا من أموالهم أن يسرقها اللصوص، فمسخ الله المال عقارب و حيات، كلما قصد اللصوص ليأخذوا منه لدغوا و لسعوا، فمات منهم قوم


____________


(1) البدر: جمع بدرة، كمية من المال تقدّر بعشرة آلاف درهم. «الصحاح-بدر-2: 587» .

(2) الوفير: الذليل المهان. «لسان العرب-وقر-5: 292» .

(3) في المصدر: و الحفوف.

(4) في المصدر: و حصّل.

التالي ص 40/944 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...