البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 44 من 944

صفحة
[صفحة 51]

قال: «لأنه آمن عند رؤية البأس، و الإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، و ذلك حكم الله تعالى في السلف و الخلف، قال الله تعالى: فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ* `فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمََانُهُمْ لَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا (1) و قال عز و جل: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيََاتِ رَبِّكَ لاََ يَنْفَعُ نَفْساً إِيمََانُهََا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمََانِهََا خَيْراً (2) و هكذا فرعون حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فقيل له آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ* `فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً و قد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد، و قد لبسه على بدنه، فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة (3) من الأرض ببدنه، ليكون لمن بعده علامة، فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، و سبيل الثقيل أن يرسب و لا يرتفع، فكان ذلك آية و علامة.


و لعلة أخرى أغرق الله عز و جل فرعون، و هي أنه استغاث بموسى (عليه السلام) لما أدركه الغرق و لم يستغث بالله، فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى، لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه، و لو استغاث بي لأغثته» .


99-4963/ (_4) - و عنه، قال: حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري (رضي الله عنه) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال: حدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري (رضي الله عنه) ، عن عمه أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال: حدثنا الفضل بن شاذان، عن محمد بن أبي عمير، قال: قلت لموسى بن جعفر (عليه السلام) : أخبرني عن قول الله عز و جل لموسى و هارون (عليهما السلام) : اِذْهَبََا إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ََ* `فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ (4) .


فقال: «أما قوله‏ فَقُولاََ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً أي كنياه، و قولا له: يا أبا مصعب، و كان اسم فرعون أبا مصعب الوليد ابن مصعب؛ و أما قوله: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ََ فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب، و قد علم الله عز و جل أن فرعون لا يتذكر و لا يخشى إلا عند رؤية البأس، ألا تسمع الله عز و جل يقول: حَتََّى إِذََا أَدْرَكَهُ اَلْغَرَقُ قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ فلم يقبل الله إيمانه، و قال:


آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ » .


99-4964/ (_5) - و عنه، قال: حدثنا أحمد بن الحسن القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي السكري، قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن سفيان بن سعيد، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) - و كان و الله صادقا كما سمي-يقول: «يا سفيان، عليك بالتقية فإنها سنة إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، و إن الله عز و جل قال لموسى و هارون (عليهما السلام) : اِذْهَبََا إِلى‏ََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ََ*

التالي ص 44/944 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...