هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 476 من 932
صفحة
[صفحة 476]
و هو أنصح ملائكة الله تعالى لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منه منذ خلق، و ملكان يناديان في السماء، أحدهما يقول: اللهم أعط كل منفق خلفا، و الآخر يقول: اللهم أعط كل ممسك تلفا.
ثم مضيت فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر (1) الإبل، يقرض اللحم من جنوبهم و يلقى في أفواههم، فقلت:
من هؤلاء يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون.
ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الذين ينامون عن صلاة العشاء.
ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً (2) .
ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام تقذف النار في أفواههم، و تخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟ فقال: هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً .
ثم مضيت، فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟قال:
هؤلاء اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ (3) و إذا هم بسبيل (4)
آل فرعون، يعرضون على النار غدوا و عشيا، يقولون: ربنا متى تقوم الساعة؟ قال: ثم مضيت، فإذا أنا بنسوان معلقات بأثدائهن، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟فقال: هؤلاء الزواني (5) ، يورثن أموال أزواجهن أولاد غيرهم. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم في نسبهم من ليس منهم، فاطلع على عوراتهم و أكل خزائنهم.
قال: ثم مررنا بملائكة من ملائكة الله عز و جل، خلقهم الله كيف شاء، و وضع وجوههم كيف شاء، ليس شيء من أطباق أجسادهم (6) إلا و يسبح الله و يحمده من كل ناحية، بأصوات مختلفة، أصواتهم مرتفعة بالتحميد و البكاء من خشية الله، فسألت جبرئيل عنهم، فقال: كما ترى خلقوا، إن الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلمه قط، و لا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها، و لا خفضوها إلى ما تحتهم خوفا من الله و خشوعا. فسلمت عليهم، فردوا علي إيماء برؤوسهم، لا ينظرون إلي من الخشوع، فقال لهم جبرئيل: هذا محمد نبي الرحمة أرسله الله إلى العباد رسولا و نبيا، و هو خاتم النبيين و سيدهم، أ فلا تكلمونه؟قال: فلما سمعوا ذلك من جبرئيل، أقبلوا علي بالسلام و أكرموني و بشروني بالخير لي و لأمتي.
قال (صلى الله عليه و آله) : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا فيها رجلان متشابهان، فقلت: من هذان، يا جبرئيل؟
____________
(1) المشافر: جمع مشفر، و المشفر كالشّفة للإنسان. «لسان العرب-شفر-4: 419» .
(2) النساء 4: 10.
(3) البقرة 2: 275.
(4) في المصدر: مثل.
(5) في المصدر: اللواتي.
(6) قال المجلسي (رضوان اللّه عليه) : قوله: أطباق أجسادهم، أي أعضاؤهم مجازا، أو أغشية أجسادهم من أجنحتهم و ريشهم. قال الفيروزآبادي:
الطبق محركة: غطاء كلّ شيء، و عظم رقيق يفصل بين كلى فقارين. بحار الأنوار 18: 322.