هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 479 من 932
صفحة
[صفحة 479]
أصبحت، و إذا بطيرها كالبخت (1) ، و إذا رمانها مثل الدلاء (2) العظام، و إذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها سبعمائة (3) سنة، و ليس في الجنة منزل إلا و فيه فنن (4) منها، فقلت: ما هذه، يا جبرئيل؟فقال: هذه شجرة طوبى، قال الله: طُوبىََ لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ (5) .
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فلما دخلت الجنة، رجعت إلى نفسي فسألت جبرئيل عن تلك البحار و هولها و أعاجيبها، قال: هي سرادقات الحجب التي احتجب الله بها، و لو لا تلك الحجب لهتك نور العرش كل شيء فيه.
و انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم، فكنت منها كما قال الله تبارك و تعالى: قََابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىََ (6) فناداني آمَنَ اَلرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (7) -و قد كتبنا ذلك في سورة البقرة (8) - فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا رب أعطيت أنبياءك فضائل فأعطني، فقال الله: قد أعطيتك فيما أعطيتك كلمتين من تحت عرشي: لا حول و لا قوة إلا بالله، لا منجى منك إلا إليك.
قال (صلى الله عليه و آله) : و علمتني الملائكة قولا أقوله إذا أصبحت و أمسيت: اللهم إن ظلمي أصبح مستجيرا بعفوك، و ذنبي أصبح مستجيرا بمغفرتك، و ذلي أصبح مستجيرا بعزك، و فقري أصبح مستجيرا بغناك، و وجهي الفاني البالي أصبح مستجيرا بوجهك الدائم الباقي الذي لا يفنى.
ثم سمعت الأذان، فإذا ملك يؤذن لم ير في السماء قبل تلك الليلة، فقال: الله أكبر، الله أكبر. فقال الله: صدق عبدي، أنا أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فقال الله تعالى: صدق عبدي، أنا الله لا إله غيري.
فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله. فقال الله: صدق عبدي، إن محمدا عبدي و رسولي، أنا بعثته و انتجبته. ثم قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة. فقال الله: صدق عبدي و دعا إلى فريضتي، فمن مشى إليها راغبا فيها محتسبا، كانت له كفارة لما مضى من ذنوبه. فقال: حي على الفلاح، حي على الفلاح. فقال الله: هي الصلاح و النجاح و الفلاح. ثم أممت الملائكة في السماء كما أممت الأنبياء في بيت المقدس، قال: ثم غشيتني ضبابة فخررت ساجدا، فناداني ربي: أني قد فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك، فقم بها أنت في أمتك.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فانحدرت حتى مررت بإبراهيم فلم يسألني عن شيء، حتى انتهيت إلى