هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 495 من 932
صفحة
[صفحة 495]
المؤمنين، و سيد المسلمين، و قائد العز المحجلين» .
قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) لأبي بصير: «يا أبا محمد، و الله ما جاءت ولاية علي (عليه السلام) من الأرض، و لكن جاءت من السماء» .
99-6226/ (_30) - الخصيبي في (هدايته) : بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «لما أسري برسول الله (صلى الله عليه و آله) ، رأى في طريق الشام عيرا لقريش بمكان، فقال لقريش حين أصبح: يا معشر قريش، إن الله تبارك و تعالى قد أسرى بي في هذه الليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى-يعني بيت المقدس-حتى ركبت على البراق، و قد أتاني به جبرئيل (عليه السلام) ، و هو دابة أكبر من الحمار و أصغر من البغل و خطوتها مد البصر، فلما صرت عليه صعدت إلى السماء و صليت بالنبيين أجمعين، و الملائكة كلهم و رأيت الجنة و ما فيها، و النار و ما فيها، و اطلعت على الملك كله.
فقالوا: يا محمد، كذب بعد كذب يأتينا منك مرة بعد مرة، لئن لم تنته عما تقول و تدعي لنقتلنك شر قتلة، تريد أن تأفكنا عن آلهتنا، و تصدنا عما كان يعبد آباؤنا الشم (1) الغطاريف (2) ؟ فقال: يا قوم، إنما أتيتكم بالخير، إن قبلتموه، فإن لم تقبلوه فارجعوا، و تربصوا بي، إني متربص بكم، و إني لأرجوا أن أرى فيكم ما آمله من الله، فسوف تعلمون.
فقال له أبو سفيان: يا محمد، إن كنت صادقا فيما تقول، فإنا قد دخلنا الشام و مررنا على طريق الشام، فخبرنا عن طريق الشام و ما رأيت فيه، و نحن نعلم أنك لم تدخل الشام، فإن أنت أعطيتنا علامته علمنا أنك نبي و رسول.
فقال: و الله لأخبرنكم بما رأت عيناي؛ الساعة، رأيت عيرا لك يا أبا سفيان، و هي ثلاثة و عشرون جملا يقدمها جمل أرمك (3) ، عليه عباءتان قطوانيتان (4) ، و فيهما غلامان لك: أحدهما صبيح، و الآخر رياح، في موضع كذا و كذا، و رأيت لك يا هشام بن المغيرة عيرا في موضع كذا و كذا، و هي ثلاثون بعيرا يقدمها جمل أحمر، فيها ثلاثة مما ليك: أحدهم ميسرة، و الآخر سالم؛ و الثالث يزيد، و قد وقع لهم بعير، و يأتونكم يوم كذا و كذا في ساعة كذا و كذا، و وصف لهم جميع ما رأوه في بيت المقدس.
قال أبو سفيان: أما في بيت المقدس فقد وصفت لنا إياه، و أما العير فقد ادعيت أمرا، فإن لم يوافق قولك، علمنا أنك كذاب، و أن ما تدعيه الباطل.
فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم فيه، خرج أبو سفيان و هشام بن المغيرة حتى لقيا العير و قد أقبلت في الوقت الذي وعده النبي (صلى الله عليه و آله) ، فسألا غلمانهم عن جميع ما كانوا فيه، فأخبروهم مثل ما
____________
(_30) -الهداية الكبرى: 57/12.
(1) الشّمّ: جمع أشم، و هو السيّد ذو الأنفة الشريف النفس. «تاج العروس-شمم-8: 360» .
(2) الغطريف: السيد الشريف السخيّ و الكثير الخير. «لسان العرب-غطرف-9: 269» .
(3) الجمل الارمك: هو الذي فى لونه كدورة. «لسان العرب-رمك-10: 434»
(4) القطوانيّة: عباءة بيضاء قصيرة الخمل. «النهاية 4: 85» .