البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 50 من 932

صفحة
[صفحة 50]

للبحر: انفرج لي. قال: ما كنت لأفعل. و قال بنو إسرائيل لموسى: غررتنا و أهلكتنا، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون، و لم نخرج إلى أن نقتل قتلة. قال: كلا، إن معي ربي سيهديني.


و اشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، و قالوا: يا موسى، إنا لمدركون، و زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي و نذهب، فقد رهقنا فرعون و قومه، و هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا. فدعا موسى ربه، فأوحى الله إليه:


أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْبَحْرَ (1) فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى و أصحابه حتى قطعوا البحر، و أدركهم آل فرعون، فلما نظروا إلى البحر، قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟قال: أنا فعلت هذا. فمروا و مضوا فيه، فلما توسط فرعون و من معه أمر الله البحر فأطبق عليهم، فأغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق قََالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرََائِيلَ وَ أَنَا مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ يقول الله: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ يقول: كنت من العاصين فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ -قال-إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر، فلم ير منهم أحد، هووا في البحر إلى النار، و أما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه و ليعرفوه، ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد في هلاكه، لأنهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول الله: وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ اَلنََّاسِ عَنْ آيََاتِنََا لَغََافِلُونَ » .


99-4961/ (_2) - و قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) : «ما أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا كئيبا حزينا، و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ اَلْمُفْسِدِينَ نزل عليه و هو ضاحك مستبشر، فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما أتيتني-يا جبرئيل-إلا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟قال: نعم-يا محمد-لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل و أنا من المسلمين، فأخذت حمأة (2) فوضعتها في فيه، ثم قلت له: آلان و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين؟!و عملت ذلك من غير أمر الله، خفت أن تلحقه الرحمة من الله، و يعذبني على ما فعلت، فلما كان الآن و أمرني الله أن أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون، أمنت و علمت أن ذلك كان لله رضا» .


و قال أيضا، في قوله تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ : «فإن موسى (عليه السلام) أخبر بني إسرائيل أن الله قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا» .


99-4962/


____________


_3


- ابن بابويه، قال: حدثنا عبد الواحد بن عبدوس‏ (3) النيسابوري العطار (رضي الله عنه) ، قال: حدثنا علي ابن محمد بن قتيبة النيسابوري، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) : لأي علة أغرق الله عز و جل فرعون و قد آمن به و أقر بتوحيده؟


____________


(_2) -تفسير القمّي 1: 316.


(_3) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 77/7.


(1) الشعراء 26: 62.

(2) الحمأة: الطين الأسود المنتن. «القاموس المحيط-حمأ-1: 14» .

(3) نسبة إلى جدّه عبدوس، و و عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، انظر معجم رجال الحديث 11: 36 و ما بعدها.

التالي ص 50/932 — الأصلية 50 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...