هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 500 من 992
صفحة
[صفحة 478]
و محل من اتقى من أمتك. ثم قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) : إِنَّ أَوْلَى اَلنََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَ هََذَا اَلنَّبِيُّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَللََّهُ وَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ (1) ، فسلمت عليه و سلم علي، و قال: مرحبا بالنبي الصالح، و الابن الصالح، و المبعوث في الزمن الصالح. و إذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السماوات، فبشروني بالخير لي و لامتي.
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : و رأيت في السماء السابعة بحارا من نور يتلألأ، يكاد تلألؤه يخطف بالأبصار، و فيها بحار مظلمة و بحار ثلج ترعد، فكلما فزعت (2) و رأيت هؤلاء سألت جبرئيل، فقال: أبشر يا محمد، و اشكر كرامة ربك، و اشكر الله بما صنع إليك. قال: فثبتني الله بقوته و عونه حتى كثر قولي لجبرئيل و تعجبي، فقال جبرئيل:
يا محمد، تعظم ما ترى؟إنما هذا خلق من خلق ربك، فكيف بالخالق الذي خلق ما ترى، و ما لا ترى أعظم من هذا من خلق ربك؟إن بين الله و بين خلقه تسعين (3) ألف حجاب، و أقرب الخلق إلى الله أنا و إسرافيل، و بيننا و بينه أربعة حجب: حجاب من نور، و حجاب من ظلمة، و حجاب من غمام، و حجاب من الماء.
قال (صلى الله عليه و آله) : و رأيت من العجائب التي خلق الله و سخره على ما أراده، ديكا رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، و رأسه عند العرش، و ملكا من ملائكة الله، خلقه الله كما أراد، رجلاه في تخوم الأرضين السابعة، ثم أقبل مصعدا حتى خرج في الهواء إلى السماء السابعة، و انتهى فيها مصعدا حتى انتهى قرنه إلى قرب العرش، و هو يقول: سبحان ربي حيثما كنت، لا تدري أين ربك من عظم شأنه، و له جناحان في منكبيه إذا نشرهما جاوزا المشرق و المغرب، فإذا كان في السحر، نشر ذلك الديك جناحيه و خفق بهما و صرخ بالتسبيح، يقول: سبحان الله الملك القدوس، سبحان الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله الحي القيوم. و إذا قال ذلك سبحت ديوك الأرض كلها، و خفقت بأجنحتها، و أخذت في الصراخ، فإذا سكت ذلك الديك في السماء سكتت ديوك الأرض كلها، و لذلك الديك زغب أخضر و ريش أبيض كأشد بياض، ما رأيته قط، و له زغب أخضر أيضا تحت ريشه الأبيض كأشد خضرة، ما رأيتها قط.