هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 503 من 992
صفحة
[صفحة 480]
موسى، فقال: ما صنعت، يا محمد؟فقلت: قال ربي: فرضت على كل نبي كان قبلك خمسين صلاة، و فرضتها عليك و على أمتك. فقال موسى: يا محمد، إن أمتك آخر الأمم و أضعفها، و إن ربك لا يرد عليك شيئا، و إن أمتك لا تستطيع أن تقوم بها، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لامتك. فرجعت إلى ربي حتى انتهيت إلى سدرة المنتهى، فخررت ساجدا، ثم قلت: فرضت علي و على امتي خمسين صلاة، و لا أطيق ذلك و لا امتي، فخفف عني. فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، لا تطيق. فرجعت إلى ربي فسألته، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: إرجع، و في كل رجعة أرجع إليه أخر ساجدا، حتى رجع إلى عشر صلوات.
فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فرجعت إلى ربي فوضع عني خمسا، فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال: لا تطيق. فقلت: قد استحييت من ربي، و لكن أصبر عليها. فناداني مناد: كما صبرت عليها، فهذه الخمس بخمسين، كل صلاة بعشر، من هم من أمتك بحسنة يعملها فعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له عشرا، و إن لم يعملها كتبت له واحدة، و من هم من أمتك بسيئة فعملها كتبت عليه واحدة، و إن لم يعملها لم أكتب عليه شيئا» .
فقال الصادق (عليه السلام) : «جزى الله موسى عن هذه الامة خيرا» . فهذا تفسير قوله تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً إلى آخر الآية.
99-6198/ (_2) - ثم قال علي بن إبراهيم: و روى الصادق (عليه السلام) ، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، أنه قال: «بينا أنا راقد في الأبطح و علي عن يميني، و جعفر عن يساري، و حمزة بين يدي، إذا أنا بحفيف (1) أجنحة الملائكة، و قائل يقول: إلى أيهم بعثت يا جبرئيل؟فقال: إلى هذا-و أشار إلي-ثم قال: هو سيد ولد آدم، و هذا وصيه و وزيره و ختنه و خليفته في أمته، و هذا عمه سيد الشهداء حمزة، و هذا ابن عمه جعفر له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة مع الملائكة، دعه فلتنم عيناه، و لتسمع أذناه، و ليع قلبه، و اضربوا له مثلا: ملك بنى دارا و اتخذ مأدبة و بعث داعيا.
فقال النبي (صلى الله عليه و آله) : فالملك الله، و الدار الدنيا، و المأدبة الجنة، و الداعي أنا» .
قال: «ثم أدركه جبرئيل بالبراق و أسرى به إلى بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، فصلى فيها و رده من ليلته إلى مكة، فمر في رجوعه بعير لقريش، و إذا لهم ماء في آنية، فشرب منه و صب باقي الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم، و كانوا يطلبونه فلما أصبح، قال لقريش: إن الله قد أسرى بي في هذه الليلة إلى بيت المقدس، فعرض علي محاريب الأنبياء و آيات الأنبياء، و إني مررت بعير لكم في موضع كذا و كذا، و إذا لهم ماء في آنية فشربت منه و أهرقت باقي ذلك الماء، و قد كانوا أضلوا بعيرا لهم.
فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة من محمد، سلوه كم الأساطين فيها و القناديل؟فقالوا: يا محمد، إن ها هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه و قناديله و محاريبه؟فجاء جبرئيل فعلق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه، فلما أخبرهم، قالوا: حتى تجيء العير، و نسألهم عما قلت.