هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 514 من 992
صفحة
[صفحة 490]
موضع أعلى من ذلك الموضع، خر على وجهه و هو يقول: سبحان ربي الأعلى و بحمده. فلما قالها سبع مرات سكن ذلك الرعب، فلذلك جرت به السنة» .
99-6209/ (_13) - و عنه، قال: حدثنا محمد بن علي ما جيلويه، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن صباح الحذاء، عن إسحاق بن عمار، قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كيف صارت الصلاة ركعة و سجدتين، و كيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: «إذا سألت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم، إن أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى قدام عرشه جل جلاله، و ذلك أنه لما أسري به و صار عند عرشه تبارك و تعالى، قال: يا محمد، ادن من صاد فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك، فدنا رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى حيث أمره تبارك و تعالى، فتوضأ و أسبغ وضوءه، ثم استقبل الجبار تبارك و تعالى قائما، فأمره بافتتاح الصلاة ففعل. فقال:
يا محمد، اقرأ: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ إلى آخرها ففعل ذلك، ثم أمره أن يقرأ نسبة ربه تبارك و تعالى: بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* `قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ ثم أمسك عنه القول، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ* `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ فقال: قل: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* `وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ . فأمسك عنه القول فقال رسول الله: كذلك الله ربي، كذلك الله ربي. فلما قال ذلك، قال: اركع-يا محمد- لربك. فركع رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له و هو راكع: قل سبحان ربي العظيم و بحمده. ففعل ذلك ثلاثا. ثم قال:
ارفع رأسك يا محمد. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقام منتصبا بين يدي الله عز و جل. فقال: اسجد لربك يا محمد. فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا، فقال: قل سبحان ربي الأعلى و بحمده. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال له: استو جالسا، يا محمد. ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل، فسبح أيضا ثلاثا، فقال: انتصب قائما، ففعل، فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله، فقال له: اقرأ-يا محمد-و افعل كما فعلت في الركعة الأولى. ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك و تعالى الثانية، فخر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر أمره ربه عز و جل فسبح أيضا، ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله و اشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أن الساعة آتية لا ريب فيها، و أن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد و آل محمد و أرحم محمدا و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت و مننت على إبراهيم و آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم تقبل شفاعته في أمته و ارفع درجته. ففعل، فقال: سلم يا محمد. و استقبل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ربه تبارك و تعالى و تقدس وجهه، مطرقا، فقال: السلام عليك. فأجابه الجبار جل جلاله فقال:
و عليك السلام-يا محمد-بنعمتي قويت على طاعتي، و برحمتي (1) إياك اتخذتك نبيا و حبيبا» .