البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 670 من 932

صفحة
[صفحة 670]

و ما كان من أمره، و أخبرهم بصاحب الصور (1) ، و ما قال له، و ما أعطاه، ثم قال لهم: إنه أعطاني هذا الحجر، و قال لي إن جاع جعت، و إن شبع شبعت. قال: أخبروني بأمر هذا الحجر؛ فوضع الحجر في إحدى الكفتين، و وضع حجرا مثله في الكفة الاخرى، ثم رفع الميزان، فإذا الحجر الذي جاء به أرجح بمثل الآخر، فوضعوا آخر، فمال به، حتى وضعوا ألف حجر كلها مثله، ثم رفعوا الميزان فمال بها و لم يمل به‏ (2) الألف حجر، فقالوا: يا أيها الملك، لا علم لنا بهذا، فقال: له الخضر (عليه السلام) : يا أيها الملك، إنك تسأل هؤلاء عما لا علم لهم به، . قد أتيت على هذا الحجر. فقال ذو القرنين: فأخبرنا به، و بينه لنا؛ فتناول الخضر (عليه السلام) الميزان، فوضع الحجر الذي جاء به ذو القرنين في كفة الميزان، ثم وضع حجرا آخر في كفة اخرى، ثم وضع كفا من تراب على حجر ذي القرنين يزيده ثقلا، ثم رفع الميزان فاعتدل، و عجبوا و خروا سجدا لله، و قالوا: يا أيها الملك، هذا أمر لم يبلغه علمنا، و إنا لنعلم أن الخضر ليس بساحر، فكيف هذا و قد وضعنا معه ألف حجر كله مثله فمال بها، و هذا قد اعتدل به و زاده ترابا؟! قال ذو القرنين: بين-يا خضر-لنا أمر هذا الحجر، قال الخضر: أيها الملك، إن أمر الله نافذ في عباده، و سلطانه قاهر و حكمه فاصل، و إن الله ابتلى عباده بعضهم ببعض، و ابتلى العالم بالعالم، و الجاهل بالجاهل، و العالم بالجاهل، و الجاهل بالعالم، و إنه ابتلاني بك، و ابتلاك بي.


فقال ذو القرنين: يرحمك الله يا خضر، إنما تقول: ابتلاني بك حين جعلت أعلم مني، و جعلت تحت يدي، أخبرني-يرحمك الله-عن أمر هذا الحجر. فقال الخضر (عليه السلام) : أيها الملك، إن هذا الحجر مثل ضربه لك صاحب الصور، يقول: إن مثل بني آدم مثل هذا الحجر الذي وضع و وضع معه ألف حجر فمال بها، ثم إذا وضع عليه التراب، شبع و عاد حجرا مثله، فيقول: كذلك مثلك، أعطاك الله من الملك ما أعطاك، فلم ترض به حتى طلبت أمرا لم يطلبه أحد كان قبلك، و دخلت مدخلا لم يدخله إنس و لا جان، يقول: كذلك ابن آدم، لا يشبع حتى يحثى عليه التراب. قال: فبكى ذو القرنين بكاء شديدا، و قال: صدقت يا خضر، يضرب لي هذا المثل، لا جرم أني لا أطلب أثرا في البلاد بعد مسلكي هذا.


ثم انصرف راجعا في الظلمة، فبينما هم يسيرون، إذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم، فقالوا أيها الملك، ما هذا؟فقال: خذوا منه، فمن أخذ منه ندم، و من تركه ندم؛ فأخذ بعض، و ترك بعض، فلما خرجوا من الظلمة إذا هم بالزبرجد، فندم الآخذ و التارك، و رجع ذو القرنين إلى دومة الجندل، و كان بها منزله، فلم يزل بها حتى قبضه الله إليه» .


قال: «و كان (صلى الله عليه و آله) إذا حدث بهذا الحديث، قال: رحم الله أخي ذا القرنين، ما كان مخطئا إذ سلك ما سلك، و طلب ما طلب، و لو ظفر بوادي الزبرجد في مذهبه، لما ترك فيه شيئا إلا أخرجه للناس لأنه كان راغبا، و لكنه ظفر به بعد ما رجع، و قد زهد عن الدنيا بعد» .


____________


(1) في «ج» و «ق» و المصدر: صاحب السطح.

(2) في المصدر: يستمل.

التالي ص 670/932 — الأصلية 670 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...