هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 701 من 992
صفحة
[صفحة 655]
يََا مُوسىََ إِنِّي اِصْطَفَيْتُكَ عَلَى اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي وَ بِكَلاََمِي فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ* `وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ (1) فكان موسى (عليه السلام) يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أنتم أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء، فلما انتهى موسى (عليه السلام) إلى ساحل البحر، و لقي العالم، استنطق موسى ليصل علمه و لا يحسده، كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب (عليه السلام) و أنكرتم فضله، فقال له موسى (عليه السلام) : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟فعلم العالم أن موسى (عليه السلام) لا يطيق صحبته، و لا يصبر على علمه، فقال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ؟ فقال له موسى (عليه السلام) : سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً فعلم العالم، أن موسى (عليه السلام) لا يصبر على علمه، فقال: فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً .
قال: فركبا في السفينة فخرقها العالم، و كان خرقها لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و لقي الغلام فقتله، و كان قتله لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، و أقام الجدار و كانت إقامته لله عز و جل رضا، و سخط ذلك موسى، كذلك كان علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يقتل إلا من كان لله في قتله رضا و لأهل الجهالة من الناس سخطا.
و الحديث بتمامه يأتي-إن شاء الله-في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَدْخُلُوا بُيُوتَ اَلنَّبِيِّ إِلاََّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلىََ طَعََامٍ غَيْرَ نََاظِرِينَ إِنََاهُ من سورة الأحزاب (2) .
99-6728/ (_22) - العياشي: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : «أن نجدة الحروري (3) كتب إلى ابن عباس، يسأله عن سبي الذراري، فكتب إليه: أما الذراري فلم يكن رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقتلهم، و كان الخضر (عليه السلام) يقتل كافرهم و يترك مؤمنهم، فإن كنت تعلم ما يعلم الخضر (عليه السلام) فاقتلهم» .
99-6729/ (_23) - عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «بينما العالم يمشي مع موسى (عليه السلام) إذا هم بغلام يلعب-قال-فوكزه العالم فقتله، فقال له موسى: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً -قال-فأدخل العالم يده فاقتلع كتفه، فإذا عليه مكتوب: كافر مطبوع» .
99-6730/ (_24) - عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يقرأ: «و كان وراءهم ملك-يعني أمامهم-يأخذ كل
____________
(_22) -تفسير العيّاشي 2: 335/53.
(_23) -تفسير العيّاشي 2: 335/53.
(_24) -تفسير العيّاشي 2: 335/54.
(1) الأعراف 7: 144/145.
(2) يأتي في الحديث (2) من تفسير الآية (53) من سورة الأحزاب.
(3) هو نجدة بن عامر الحروري: من رؤوس الخوارج، زائغ عن الحقّ، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، و قدم مكّة، و له مقالات معروفة و أتباع انقرضوا، كاتب ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى و عن قتل الأطفال الذين يخالفونه و غير ذلك. «الكامل في التاريخ 4: 201، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4: 136، لسان الميزان 6: 148» .