هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 708 من 992
صفحة
[صفحة 661]
آتُونِي زُبَرَ اَلْحَدِيدِ فأتوا به، فوضعه ما بين الصدفين-يعني بين الجبلين-حتى سوى بينهما، ثم أمرهم أن يأتوا بالنار فأتوا بها، فأشعلوا فيه و نفخوا تحت الحديد حتى صار الحديد مثل النار، ثم صب عليه القطر-و هو الصفر-حتى سده، و هو قوله: حَتََّى إِذََا سََاوىََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ قََالَ اُنْفُخُوا حَتََّى إِذََا جَعَلَهُ نََاراً إلى قوله نَقْباً قال ذو القرنين: هََذََا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذََا جََاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكََّاءَ وَ كََانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا -قال-إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان انهدم ذلك السد، و خرج يأجوج و مأجوج إلى الدنيا و أكلوا الناس، و هو قوله: حَتََّى إِذََا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (1) » .
قال: «فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فتنبعث في القرية ظلمات و رعد و برق و صواعق، تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب» قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «و ذلك قوله عز و جل: إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً : أي دليلا، فقيل له: إن لله في أرضه عينا يقال لها: عين الحياة، لا يشرب منها ذو روح إلا لم يمت حتى الصيحة؛ فدعا ذو القرنين الخضر (عليه السلام) ، و كان أفضل أصحابه عنده، و دعا بثلاث مائة و ستين رجلا، و دفع إلى كل واحد منهم سمكة، و قال لهم: اذهبوا إلى موضع كذا و كذا، فإن هناك ثلاثمائة و ستين عينا، فليغسل كل واحد منكم سمكته في عين غير عين صاحبه، فذهبوا يغسلون، و قعد الخضر (عليه السلام) يغسل، فانسابت السمكة منه في العين، و بقي الخضر (عليه السلام) متعجبا مما رأى، و قال في نفسه: ما أقول لذي القرنين؟ثم نزع ثيابه يطلب السمكة، فشرب من مائها، و لم يقدر على السمكة، فرجعوا إلى ذي القرنين، فأمر ذو القرنين بقبض السمك من أصحابه، فلما انتهوا إلى الخضر (عليه السلام) لم يجدوا معه شيئا، فدعاه و قال له: ما حال السمكة؟فأخبره الخبر. فقال له:
فصنعت ماذا؟فقال: اغتمست فيها، فجعلت أغوص و أطلبها فلم أجدها قال: فشربت من مائها؟قال: نعم-قال- فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها، فقال للخضر (عليه السلام) : أنت صاحبها» .
99-6755/ (_7) - ابن بابويه: عن المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود، عن أبيه محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن الحسن بن علي بن فضال، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: «إن الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة، فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور، و إنه ليأتينا فيسلم علينا، فنسمع صوته و لا نرى شخصه، و إنه ليحضر حيثما ذكر، فمن ذكره منكم فليسلم عليه، و أنه ليحضر الموسم كل سنة فيقضي جميع المناسك، و يقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين، و سيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته، و يصل به وحدته» .
99-6756/ (_8) - و عنه، قال: حدثنا أبي (رحمه الله) ، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إن ذا القرنين لم يكن نبيا،