هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 717 من 944
صفحة
[صفحة 706]
النهار، جعل الله لها الشهور ساعات، ثم ناداها جبرئيل (عليه السلام) : وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ أي هزي النخلة اليابسة، فهزت، و كان ذلك اليوم سوقا، فاستقبلها الحاكة، و كانت الحياكة أنبل صناعة في ذلك الزمان، فأقبلوا على بغال شهب، فقالت لهم مريم: أين النخلة اليابسة؟فاستهزءوا بها و زجروها، فقالت لهم: جعل الله كسبكم نزرا (1) ، و جعلكم في الناس عارا، ثم استقبلها قوم من التجار، فدلوها على النخلة اليابسة، فقالت لهم: جعل الله البركة في كسبكم، و أحوج الناس إليكم، فلما بلغت النخلة أخذها المخاض، فوضعت عيسى (عليه السلام) ، فلما نظرت إليه:
قالت: يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا وَ كُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ماذا أقول لخالي، و ماذا أقول لبني إسرائيل؟ فَنََادََاهََا عيسى مِنْ تَحْتِهََا أَلاََّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي نهرا وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ أي حركي النخلة تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا أي طيبا، و كانت النخلة قد يبست منذ دهر طويل، فمدت يدها إلى النخلة، فأورقت و أثمرت، و سقط عليها الرطب الطري، فطابت نفسها.
فقال لها عيسى؟قمطيني و سويني، ثم افعلي كذا و كذا، فقمطته و سوته، و قال لها عيسى: فَكُلِي وَ اِشْرَبِي وَ قَرِّي عَيْناً فَإِمََّا تَرَيِنَّ مِنَ اَلْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمََنِ صَوْماً و صمتا-كذا نزلت- فَلَنْ أُكَلِّمَ اَلْيَوْمَ إِنْسِيًّا .
ففقدوها في المحراب، فخرجوا في طلبها، و خرج خالها زكريا، فأقبلت و هو في صدرها، و أقبلت مؤمنات بني إسرائيل يبزقن في وجهها، فلم تكلمهن حتى دخلت في محرابها، فجاء إليها بنو إسرائيل و زكريا فقالوا لها:
و معنى قولهم يََا أُخْتَ هََارُونَ أن هارون كان رجلا فاسقا زانيا فشبهوها به. من أين هذا البلاء الذي جئت به، و العار الذي ألزمته لبني إسرائيل؟فأشارت إلى عيسى (عليه السلام) في المهد، فقالوا لها: كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا !؟فأنطق الله عيسى بن مريم (عليه السلام) ، فقال إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا* وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا كُنْتُ وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ مََا دُمْتُ حَيًّا* `وَ بَرًّا بِوََالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبََّاراً شَقِيًّا* وَ اَلسَّلاََمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا* `ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ اَلْحَقِّ اَلَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ أي يخاصمون.
99-6863/ (_2) - قال علي بن إبراهيم: قال الصادق (عليه السلام) ، في قوله وَ أَوْصََانِي بِالصَّلاََةِ وَ اَلزَّكََاةِ .
قال: «زكاة الرؤوس، لأن كل الناس ليس لهم أموال، و إنما الفطرة على الفقير و الغني و الصغير و الكبير» .
99-6864/
____________
_3
- الشيخ في (التهذيب) : عن محمد بن أحمد بن داود، عن محمد بن همام، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا سعد بن عمرو الزهري، قال: حدثنا بكر بن سالم، عن أبيه، عن أبي حمزة الثمالي،