البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 737 من 890

صفحة
[صفحة 773]

معك. فجاء به السامري فألقاه إبليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك، و خار، و نبت عليه الوبر و الشعر، فسجد له بنو إسرائيل، و كان عدد الذين سجدوا سبعين ألفا من بني إسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: يََا قَوْمِ إِنَّمََا فُتِنْتُمْ بِهِ وَ إِنَّ رَبَّكُمُ اَلرَّحْمََنُ فَاتَّبِعُونِي وَ أَطِيعُوا أَمْرِي* `قََالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عََاكِفِينَ حَتََّى يَرْجِعَ إِلَيْنََا مُوسى‏ََ ، فهموا بهارون فهرب من بينهم، و بقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة أنزل الله عليه الألواح فيها التوراة و ما يحتاجون إليه من أحكام السير و القصص، ثم أوحى الله إلى موسى: فَإِنََّا قَدْ فَتَنََّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ اَلسََّامِرِيُّ و عبدوا العجل و له خوار. فقال موسى (عليه السلام) :


يا رب، العجل من السامري، فالخوار ممن؟فقال: «مني-يا موسى-إني لما رأيتهم قد فاءوا (1) عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة» .


فَرَجَعَ مُوسى‏ََ كما حكى الله عز و جل إِلى‏ََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ يََا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطََالَ عَلَيْكُمُ اَلْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ، ثم رمى بالألواح و أخذ بلحية أخيه هارون و رأسه يجره إليه قََالَ يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* `أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي فقال هارون كما حكى الله: يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي .


99-7038/ (_2) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن محمد، و محمد بن أحمد الشيباني، و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام (رضي الله عنه) ، قالوا حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي الأسدي، قال: حدثنا موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) :


أخبرني عن هارون لم قال لموسى (عليه السلام) : يا بن ام لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي. و لم يقل يا بن أبي؟ فقال: «إن العداوة بين الإخوة أكثر ما تكون إذا كانوا بني علات‏ (2) ، و متى كانوا بني ام قلت العداوة إلا أن ينزغ الشيطان بينهم فيطيعوه، فقال هارون لأخيه: يا أخي الذي ولدته امي، و لم تلدني غير امه، لا تأخذ بلحيتي و لا برأسي، و لم يقل يا بن أبي لأن بني الأب إذا كانت أمهاتهم شتى لم تستبعد العداوة بينهم إلا من عصمه الله منهم، و إنما تستبعد العداوة بين بني ام واحدة» .


قال: «قلت: فلم أخذ برأس أخيه يجره إليه و بلحيته، و لم يكن له في اتخاذهم العجل و عبادتهم له ذنب.


فقال: «إنما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك، و لم يلحق بموسى، و كان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب، ألا ترى أنه قال له موسى: يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* `أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟!قال هارون: لو فعلت ذلك لتفرقوا، و إني خشيت أن تقول: فرقت بين بني إسرائيل و لم ترقب قولي» .


____________


(_2) -علل الشرائع: 68/1.


(1) في المصدر: ولّوا.

(2) أولاد العلاّت: الذين أمّهاتهم مختلفة و أبوهم واحد. «النهاية 3: 291» .

التالي ص 737/890 — الأصلية 773 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...