هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 745 من 944
صفحة
[صفحة 732]
فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا.
فإذا استقر لولي الله منازله في الجنان، استأذن عليه الملك الموكل بجنانه، ليهنئه بكرامة الله عز و جل إياه، فيقول له خدام المؤمن من الوصفاء و الوصائف: مكانك، فإن ولي الله قد اتكأ على أريكته و زوجته الحوراء تهيأ له، فاصبر لولي الله. قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمة لها تمشي مقبلة، و حولها و صائفها، و عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت و اللؤلؤ و الزبرجد، و هي من مسك و عنبر، و على رأسها تاج الكرامة، و عليها نعلان من ذهب، مكللتان بالياقوت و اللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا، فتقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب و لا نصب، فلا تقم، أنا لك و أنت لي، قال: فيعتنقان مقدار خمس مائة عام من أعوام الدنيا، لا يملها و لا تمله، قال: فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها فإذا عليها قلائد من قصب من ياقوت أحمر، وسطها لوح، صفحته درة مكتوب فيها، أنت-يا ولي الله-حبيبي، و أنا الحوراء حبيبتك، إليك تاقت نفسي، و إلي تاقت نفسك.
ثم يبعث الله إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة، و يزوجونه بالحوراء، قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه: استأذن لنا على ولي الله، فإن الله بعثنا إليه نهنئه. فيقول لهم الملك: حتى أقول للحاجب، فيعلمه بمكانكم. قال: فيدخل الملك إلى الحاجب، و بينه و بين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهي إلى أول باب، فيقول للحاجب: إن على باب العرصة ألف ملك، أرسلهم رب العالمين ليهنئوا ولي الله، و قد سألوني أن آذن لهم عليه. فيقول الحاجب: إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله و هو مع زوجته الحوراء، قال:
و بين الحاجب و بين ولي الله جنتان، قال: فيدخل الحاجب إلى القيم، فيقول له: إن على باب العرصة، ألف ملك، أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله فاستأذن لهم، فيتقدم القيم إلى الخدام، فيقول لهم: إن رسل الجبار على باب العرصة و هم ألف ملك، أرسلهم الله يهنئون ولي الله، فأعلموه بمكانهم. قال: فيعلمونه، فيؤذن للملائكة فيدخلون على ولي الله و هو في الغرفة، و لها ألف باب، و على كل باب من أبوابها ملك موكل به، فإذا اذن للملائكة بالدخول على ولي الله. فتح كل ملك بابه الموكل به.
قال: فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة، قال: فيبلغونه رسالة الجبار جل و عز، و ذلك قول الله عز و جل: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بََابٍ -من أبواب الغرفة- سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ (1) . إلى آخر الآية، و ذلك قوله عز و جل: وَ إِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً (2) يعني بذلك ولي الله، و ما هو فيه من الكرامة و النعيم، و الملك العظيم الكبير، و إن الملائكة من رسل الله عز ذكره يستأذنون عليه، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه، فذلك الملك العظيم الكبير.
قال: و الأنهار تجري من تحت مساكنهم، و ذلك قول الله عز و جل: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ اَلْأَنْهََارُ (3) ،