هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 788 من 944
صفحة
[صفحة 774]
99-7039/
____________
_3
- سليم بن قيس الهلالي: قال الأشعث بن قيس: يا بن أبي طالب، ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة، و أخو بني عدي، و أخو بني امية بعدهم أن تقاتل و تضرب بسيفك، فإنك لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها قبل أن تنزل من المنبر: «و الله إني لأولى الناس بالناس، و ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) » . فما منعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك؟ قال: «يا بن قيس قد قلت فاستمع الجواب، لم يمنعني من ذلك الجبن، و لا كراهية للقاء ربي و أن لا أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها (1) ، و لكن منعني من ذلك أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عهده إلي؛ أخبرني رسول الله (صلى الله عليه و آله) بما الأمة صانعة بعده، فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم و لا أشد استيقانا مني به قبل ذلك، بل أنا بقول رسول الله (صلى الله عليه و آله) أشد يقينا مني بما عاينت و شاهدت.
فقلت لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : فما تعهد إلي إذا كان ذلك؟قال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم و جاهدهم، و إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك، حتى تجد على إقامة الدين و كتاب الله و سنتي أعوانا» .
و أخبرني (صلى الله عليه و آله) أن الامة ستخذلني و تتبع غيري، و أخبرني (صلى الله عليه و آله) أني منه بمنزلة هارون من موسى، و أن الأمة سيصيرون بعده بمنزلة هارون و من تبعه، و العجل و من تبعه، إذ قال له موسى: يََا هََارُونُ مََا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا* `أَلاََّ تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي* `قََالَ يَا بْنَ أُمَّ لاََ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَ لاََ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرََائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي . و إنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم، و إن لم يجد أعوانا أن يكف يده و يحقن دمه، و لا يفرق بينهم، و إني خشيت أن يقول أخي رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم فرقت بين الامة و لم ترقب قولي و قد عهدت إليك أنك إن لم تجد أعوانا فكف يدك و احقن دمك و دم أهل بيتك و شيعتك» .
فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه و آله) قام الناس إلى أبي بكر فبايعوه و أنا مشغول برسول الله (صلى الله عليه و آله) بغسله، و دفنه، ثم شغلت بالقرآن فآليت يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ففعلت، ثم حملت فاطمة و أخذت بيدي الحسن و الحسين فلم أدع أحدا من أهل بدر و أهل السابقة من المهاجرين و الأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي، و دعوتهم إلى نصرتي، فلم يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة رهط: الزبير، و سلمان، و أبو ذر، و المقداد، و لم يكن معي من أهل بيتي أحد أصول به و أقوى، أما حمزة فقتل يوم أحد، و جعفر قتل يوم مؤتة، و بقيت بين خلفين خائفين ذليلين: العباس و عقيل (2) ، فأكرهوني و قهروني، فقلت كما قال هارون لأخيه: يا بن ام إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني، فلي بهارون أسوة حسنة، ولي بعهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) حجة قوية» .
و تقدم في ذلك حديث في قوله تعالى: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ من سورة