البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 810 من 932

صفحة
[صفحة 810]

لا يفترون، و لو حس شي‏ء مما فوق ما قام لذلك طرفة عين، بينه و بين الإحساس الجبروت و الكبرياء و العظمة و القدس و الرحمة و العلم، و ليس وراء هذا مقال» .


99-7123/ (_6) - و عنه، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) ، «قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن، قال: حدثني أبي، عن حنان بن سدير، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العرش و الكرسي-و ذكر الحديث إلى أن قال (عليه السلام) -: «فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ ، و هو وصف عرش الوحدانية، لأن قوما أشركوا كما قلت لك، قال تبارك و تعالى: رَبِّ اَلْعَرْشِ ، رب الوحدانية عَمََّا يَصِفُونَ و قوما وصفوه بيدين، فقالوا: يد الله مغلولة. و قوما و صفوه بالرجلين، فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء. و قوما و صفوه بالأنامل، فقالوا: إن محمدا (صلى الله عليه و آله) قال: إني وجدت برد أنامله على قلبي.


فلمثل هذه الصفات قال: رَبِّ اَلْعَرْشِ عَمََّا يَصِفُونَ يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، و لله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شي‏ء، و لا يوصف و لا يتوهم، فذلك المثل الأعلى. و وصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم، فوصفوا ربهم بأدنى الأمثال، و شبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به، فلذلك قال: وَ مََا أُوتِيتُمْ مِنَ اَلْعِلْمِ إِلاََّ قَلِيلاً (1) .


فليس له شبه و لا مثل و لا عدل، و له الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره، و هي التي وصفها الله في الكتاب، فقال: فَادْعُوهُ بِهََا وَ ذَرُوا اَلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمََائِهِ (2) جهلا بغير علم، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك، و هو لا يعلم، و يكفر به و هو يظن أنه يحسن، فلذلك قال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (3) ، فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم فيضعونها غير مواضعها.


يا حنان، إن الله تبارك و تعالى أمر أن يتخذ قوم أولياء فهم الذين أعطاهم الفضل و خصهم بما لم يخص به غيرهم، فأرسل محمدا (صلى الله عليه و آله) فكان الدليل على الله بإذن الله عز و جل حتى مضى دليلا هاديا، فقام من بعده وصيه (عليه السلام) دليلا هاديا على ما كان هو دل عليه من أمر ربه من ظاهر علمه، ثم الأئمة الراشدون (عليهم السلام) » .


و الحديث طويل يأتي بتمامه في قوله تعالى: هُوَ رَبُّ اَلْعَرْشِ اَلْعَظِيمِ من سورة النمل‏ (4) إن شاء الله تعالى.


____________


(_6) -التوحيد: 323/1.


(1) الإسراء 17: 85.

(2) الأعراف 7: 180.

(3) يوسف 12: 106.

(4) يأتي في الحديث (1) من تفسير الآية (26) من سورة النخل.

التالي ص 810/932 — الأصلية 810 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...