البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 837 من 932

صفحة
[صفحة 837]

قالت: أريد أن أطلب ولدي يحيى، ذكرت النار بين يديه، فهام على وجهه.


فمضت ام يحيى و الفتية معها، حتى مرت براعي غنم، فقالت له: يا راعي، هل رأيت شابا من صفته كذا و كذا؟فقال لها: لعلك تطلبين يحيى بن زكريا؟قالت: نعم، ذاك ولدي، ذكرت النار بين يديه، فهام على وجهه، فقال: إني تركته الساعة على عقبة ثنية كذا و كذا، ناقعا قدميه في الماء، رافعا نظره إلى السماء، يقول: و عزتك- يا مولاي-لا ذقت بارد الشراب حتى أنظر إلى منزلتي منك.


فأقبلت امه، فلما رأته ام يحيى دنت منه، فأخذت برأسه، فوضعته بين يديها، و هي تناشده بالله ينطلق معها إلى المنزل، فانطلق معها حتى أتى المنزل، فقالت له امه: هل لك أن تخلع مدرعة الشعر، و تلبس مدرعة الصوف، فإنه ألين؟ففعل، و طبخ له عدس، فأكل و استوفى، فنام، فذهب به النوم فلم يقم لصلاته، فنودي في منامه: يا يحيى بن زكريا أردت دارا خيرا من داري، و جوارا خيرا من جواري؟فاستيقظ فقام، فقال: يا رب، أقلني عثرتي، إلهي فو عزتك لا أستظل‏[بظل‏]سوى بيت المقدس.


و قال لامه: ناوليني مدرعة الشعر، فقد علمت أنكما ستورداني المهالك. فتقدمت امه فدفعت إليه المدرعة، و تعلقت به، فقال لها زكريا (عليه السلام) : يا ام يحيى، دعيه، فإن ولدي قد كشف له عن قناع قلبه، و لن ينتفع بالعيش. فقام يحيى (عليه السلام) ، فلبس مدرعته، و وضع البرنس على رأسه، ثم أتى بيت المقدس، فجعل يعبد الله عز و جل مع الأحبار حتى كان من أمره ما كان» .


99-7191/


____________


_3


- سليم بن قيس الهلالي في (كتابه) : في حديث لأمير المؤمنين (عليه السلام) مع معاوية، قال له: «يا معاوية، إنا أهل بيت‏ (1) اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، و لم يرض لنا الدنيا ثوابا، و قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنت و وزيرك و صويحبك، يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا كتاب الله دخلا، و عباد الله خولا، و مال الله دولا، يا معاوية، إن نبي الله زكريا قد نشر بالمناشير، و يحيى بن زكريا قتله قومه و هو يدعوهم إلى الله عز و جل، و ذلك لهوان الدنيا على الله. إن أولياء الشيطان قد حاربوا أولياء الرحمن، و قد قال الله عز و جل في كتابه: إِنَّ اَلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيََاتِ اَللََّهِ وَ يَقْتُلُونَ اَلنَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ اَلَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ اَلنََّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذََابٍ أَلِيمٍ (2) .


يا معاوية، إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قد أخبرني أن أمته ستخضب لحيتي من دم رأسي، و أني مستشهد، و ستلي الامة من بعدي‏ (3) ، و أنك ستقتل ابني حسنا عدوانا بالسم، و ابنك سيقتل ابني حسينا، يلي ذلك منه ابن زانية» .


____________


(_3) -كتاب سليم بن قيس: 158.


(1) في «ط» : البيت.

(2) آل عمران 3: 21.

(3) في «ج، ي، ط» : و انّك ستبلى بي.

التالي ص 837/932 — الأصلية 837 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...