هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 864 من 992
صفحة
[صفحة 813]
لأهل الكبائر من امتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل» .
قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا بن رسول الله، فيكف تكون الشفاعة لأهل الكبائر، و الله تعالى ذكره يقول:
وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى به؟ فقال: «يا أبا أحمد، ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلا ساءه ذلك، و ندم عليه، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) : كفى بالندم توبة. و قال (عليه السلام) : من سرته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن. فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، و لم تجب له الشفاعة، و كان ظالما، و الله-تعالى ذكره-يقول: مََا لِلظََّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ (1) » .
فقلت له: يا بن رسول الله، و كيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: «يا أبا أحمد، ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي، و هو يعلم أنه سيعاقب عليها إلا ندم على ما ارتكب، و متى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، و متى لم يندم عليها كان مصرا، و المصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، و لو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) : لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار.
و أما قول الله عز و جل: وَ لاََ يَشْفَعُونَ إِلاََّ لِمَنِ اِرْتَضىََ ، فإنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه، و الدين: الإقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بمعاقبته (2) في القيامة» .
قوله تعالى:
وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلََهٌ مِنْ دُونِهِ فَذََلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلظََّالِمِينَ [29] 7132/ (_1) -علي بن إبراهيم، قال: قال: من زعم أنه إمام و ليس هو بإمام.