هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 866 من 944
صفحة
[صفحة 856]
أبصارهم، أمامهم الحساب، و من ورائهم جهنم، يسمعون زفيرها، و يرون سعيرها، فلم يجدوا ناصرا و لا وليا يجيرهم من الذل، فهم يعدون سراعا إلى مواقف الحشر، يساقون سوقا.
فالسماوات مطويات بيمينه كطي السجل للكتب، و العباد على الصراط و جلت قلوبهم، يظنون أنهم لا يسلمون، و لا يؤذن لهم فيتكلمون، و لا يقبل منهم فيعتذرون، قد ختم على أفواههم و استنطقت أيديهم و أرجلهم بما كانوا يعملون.
يا لها من ساعة، ما أشجى مواقعها من القلوب، حين ميز بين الفريقين: فريق في الجنة، و فريق في السعير!من مثل هذا فليهرب الهاربون، إذا كانت الدار الآخرة لها يعمل العاملون» .
7231/ (_4) -علي بن إبراهيم: في معنى الآية، قال: مخاطبة للناس عامة يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ أي تبقى و تتحير و تتغافل وَ تَضَعُ كُلُّ ذََاتِ حَمْلٍ حَمْلَهََا قال: كل امرأة تموت حاملة عند زلزلة الساعة تضع حملها يوم القيامة.
و قوله تعالى: وَ تَرَى اَلنََّاسَ سُكََارىََ قال: يعنى ذاهلة (1) عقولهم من الخوف و الفزع، متحيرين وَ مََا هُمْ بِسُكََارىََ وَ لََكِنَّ عَذََابَ اَللََّهِ شَدِيدٌ . قال قوله: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يُجََادِلُ فِي اَللََّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يخاصم وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطََانٍ مَرِيدٍ قال: المريد: الخبيث.
ثم خاطب الله عز و جل الدهرية، و احتج عليهم فقال: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ اَلْبَعْثِ أي في شك: فَإِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ قال المخلقة: إذا صارت دما، و غير مخلقة، قال: السقط.
99-7232/ (_5) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، و علي بن إبراهيم، عن أبيه، جميعا عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان، عن سلام بن المستنير، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ .
فقال: «المخلقة: الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام) ، أخذ عليهم الميثاق، ثم أجراهم من أصلاب الرجال و أرحام النساء، و هم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. و أما قوله: وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ فهم كل نسمة لم يخلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام) حين خلق الذر، و أخذ عليهم الميثاق، و هم النطف من العزل و السقط قبل أن تنفخ فيه الروح و الحياة و البقاء» .
99-7233/ (_6) - علي بن إبراهيم، قال: و في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) : « لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كذلك