البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 876 من 992

صفحة
[صفحة 823]

}}قوله تعالى:


وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ -إلى قوله تعالى- فِيهََا لِلْعََالَمِينَ [51-71] 7155/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: ثم حكى الله عز و جل قول إبراهيم لقومه و أبيه فقال: وَ لَقَدْ آتَيْنََا إِبْرََاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ إلى قوله تعالى بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ .


قال: فلما نهاهم إبراهيم (عليه السلام) ، و احتج عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم، فخرج نمرود، و جميع أهل مملكته إلى عيدهم، و كره أن يخرج معه إبراهيم، فوكله ببيت الأصنام فلما ذهبوا، عمد إبراهيم إلى طعام فأدخله بيت الأصنام، فكان يدنو من صنم صنم، و يقول له: كل، و تكلم؛ فإذا لم يجبه أخذ القدوم‏ (1) فكسر يده و رجله، حتى فعل ذلك بجميع الأصنام، ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم، الذي كان في الصدر.


فلما رجع الملك و من معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة، فقالوا: مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا إِنَّهُ لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ* `قََالُوا سَمِعْنََا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقََالُ لَهُ إِبْرََاهِيمُ ، و هو ابن آزر، فجاءوا به إلى نمرود، فقال نمرود لآزر خنتني، و كتمت هذا الولد عني؟فقال: أيها الملك، هذا عمل امه، و ذكرت أنها تقوم بحجته.


فدعا نمرود ام إبراهيم، فقال لها: ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل؟فقالت:


أيها الملك، نظرا مني لرعيتك. قال: و كيف ذلك؟قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك، فكان يذهب النسل، فقلت: إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله، و يكف عن قتل أولاد الناس، و إن لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا، و قد ظفرت به، فشأنك، و كف عن أولاد الناس، فصوب رأيها، ثم قال لإبراهيم (عليه السلام) : مَنْ فَعَلَ هََذََا بِآلِهَتِنََا يا إبراهيم؟ قال (عليه السلام) : فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هََذََا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كََانُوا يَنْطِقُونَ .


قال الصادق (عليه السلام) : «و الله ما فعله كبيرهم، و ما كذب إبراهيم (عليه السلام) فقيل له: كيف ذلك؟فقال: «إنما قال: فعله كبيرهم هذا إن نطق، و إن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا» .


فاستشار نمرود قومه في إبراهيم (عليه السلام) ، فقالوا له حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ فقال الصادق (عليه السلام) : «كان فرعون إبراهيم و أصحابه لغير رشدة، فإنهم قالوا لنمرود: حَرِّقُوهُ وَ اُنْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فََاعِلِينَ و كان فرعون موسى و أصحابه لرشدة، فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا: أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ وَ اِبْعَثْ فِي اَلْمَدََائِنِ حََاشِرِينَ* `يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحََّارٍ عَلِيمٍ (2) » .


____________


(_1) -تفسير القمّي 2: 71.


(1) القدوم: آلة للنّجر. «المعجم الوسيط-قدم-2: 72» .

(2) الشعراء 26: 36 و 37.

التالي ص 876/992 — الأصلية 823 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...